٢٩‏/٠٧‏/٢٠٠٦

ضياء الجبيلي


الأدباء والأنترنت وعصور البريد الحجرية !



بعد انقشاع ضباب الدكتاتورية وتوفر الحيز ( غير الكافي ) من حرية التعبير ، ابداعيا واعلاميا ، والتحاقنا البطيء جدا والمتأخر جدا بعجلة التطور التكنولوجي ، وخوضنا في بحر الاتصالات والانترنت ، هل اصبح بمقدور المبدع العراقي الاستغناء عن القلم والورقة والكتابة مباشرة من خلال جهاز الكومبيوتر ، بحيث تسير عملية الكتابة وعملية التنضيد في نفس الوقت ؟ وهل ان كل من امتلك ناصية الابداع صار قادرا على مثل هذه الممارسة ؟ عموما لا بد من الاشارة الى ان عملية ارسال المواد الادبية الى الصحف والمجلات لم يعد مقتصراً على البريد العادي ، وان هذه الطريقة اصبحت قديمة وشبه معدومة وربما لا يستعملها سوى " المبدعين المتعففين " من الذين لا تتوفر لديهم الامكانية في ارتياد مقاهي الانترنت او شراء خط انترنت منزلي . كذلك هو الامر بالنسبة للتنضيد او الطباعة ، فأن قلة من الادباء والكتاب يدبجون مقالاتهم و قصصهم وقصائدهم ، كتابة باليد ، ويرسلونها عبر البريد " السلحفاتي " البطيء ، الذي هو احنّ واعطف عليهم من البريد الالكتروني ، فالبريد العادي لن يطلب من جيب المبدع سوى ثمن الطابع ، ولكنه في ذات الوقت سيبطئ في ايصال المقالة او القصة او القصيدة ، لا سيما وان البريد لدينا هو ابطئ بريد في العالم ، وهذه هي الخسارة ، وفي المقابل فأن البريد الالكتروني ينظر الى جيب " المبدع المتعفف " نظرة توحي بأنه عازم على افلاسه ، لان المسألة ليست ارسال مواد ادبية فقط ، وانما هناك اغراء يتربص من وراء شاشة الكومبيوتر ، ويستفزه ليتصفح ويغوص في اعماق العالم العنكبوتي الذي يكون بين يديه في تلك الاثناء . فضلا عن الوقت الذي سيقضيه في تنضيد المادة التي ينوي ارسالها للنشر ، والذي سوف لن يعبئ به مهما كان طويلا في حال انه كتب مادته باليد ، اذ لن تكلفه العملية سوى قلم وبعض الاوراق .
اذكر هذه الاشياء وقد ابتلعتني الحيرة قبل عدة اشهر فيما اذا كنت سأسدد الاجر السنوي لصندوق البريد خاصتي ، ام لا ، لسببين ، الاول : انني فوجئت ان الاجر السنوي لهذا الصندوق قد ازداد اضعافا عما كان عليه قبل الحرب وبعدها . والسبب الثاني ، هو اعتمادي الكلي على البريد الالكتروني ، وبالتالي فأن حاجتي لصندوق البريد العادي ستكون قليلة جدا ، لكنني في نهاية المطاف قررت ان احتفظ بهذا الصندوق ، لانني ربما سأحتاجه في وقت تجور فيه علينا الصناديق الالكترونية ومقاهي الانتر نت بغلاءها " وقد فعلت !"
على اية حال ، ماذا يفعل المبدع العراقي من اجل اللحاق " بروح العصر " التي لا تريد ان تدنو منه او تكتنف حياته لا من قريب ولا من بعيد ، وهو الذي ما زال يعاني ويفتقر الى ابسط المستلزمات الضرورية واللازمة للاستمرار في عملية رفد الساحة الثقافية والادبية بأبداعاته ؟ كيف يستطيع ان يواكب الحركة الدؤوبة في مجال النشر ، هذه الحركة التي كانت اشبه بالبركان الاعلامي والصحافي الذي انفجر بعد عقود من الظلام والحرمان ومصادرة الرأي والتعبير عنه من خلال الصحافة والادب ؟ كيف يكون قادرا على ذلك ، فيما هو متشبث ـ قسراً ـ بالعصور الحجرية للتواصل البريدي وتوسل حمام الزاجل وارسال مقالات وقصص وقصائد واحلام قد تصل او لا تصل . ولنفترض انها وصلت ، هل يلتفت اليها المحرر الثقافي في صحيفة ما ، ام انها ستأخذ طريقها الى سلة المهملات ، والسبب معروف سلفاً : لانها مرسلة على الطريقة الكلاسية من خلال " قبور البريد " ولا مجال لتنضيدها ، ناهيك عن قدمها بسبب الفترة التي قضتها ، متنقلة من كيس الى آخر ، ومن صندوق الى آخر ، حتى استقرت اخيرا على مكتب المحرر الذي ربما سيبدي امتعاضه منها .
وقد يضحي المبدع بالدنانير القليلة في جيبه والتي سينفقها في ارسال بريده بين يوم واخر ، على امل ان تعوضه الصحيفة التي ستنشر كتاباته ، لكن هل سيقبض حتما ذلك " التعويض " المجزي من الصحيفة ، وهل ان جميع الصحف لدينا تكافئ الكاتب على ما يكتبه لها ؟ قطعا لا ، باستثناء بعض الصحف التي تعرف حجم المتاعب التي يمر بها المبدع العراقي في هذه الظروف المعيشية الصعبة . ومما لا شك فيه ، ان الكثير من لادباء والكتاب ، تعوزهم الاشياء المهمة التي من شأنها ان تجعلهم قادرين على مواصلة العطاء وتقديم ثمارهم بالشكل اللائق والمريح . لا ان يشكل عوزهم هذا هاجسا يشعرهم بالعجز عن التواصل مع المشهد الثقافي العراقي ، قبل ان يسلّموا بأن " روح العصر " هذه نقمة حلت على امكاناتهم المتاحة من قبل ، مع انها في الحقيقة نعمة وفرها لنا العلم الحديث ، لكنها قد تنزع هذه الصفة عندما يشعر المثقف والمبدع العراقي بصعوبة التواصل عبر هذا اللون العجيب من التطور التكنولوجي الكبير . السؤال المطروح : ماذا تفعل وزارة الثقافة الجديدة اذا اكتشفت ان استمرار معاناة المثقفين والادباء العراقيين قد تفضي الى ازمة في جودة المواد او النتاج الثقافي المنشور في صحفنا ومجلاتنا ، بسبب عجز الكثير منهم عن التواصل في نشر نتاجاتهم وابداعاتهم ؟ ام انها غير معنية بتاتا بهذا الامر ، وان على " الادباء المتعففين " ماديا ان يؤسسوا منظمة يطلقون عليها ادباء فقراء بلا حدود ويرجعوا القهقرى الى القحط والحصار ويضحون بقوت اطفالهم من اجل شراء جهاز كومبيوتر ، وخط انترنت ؟!

البصرة
 Posted by Picasa

٢٨‏/٠٧‏/٢٠٠٦

إبراهيم الخياط
زينب




تحت الكراسي العربية
إكتفت القديسة العذراء
بالتريض في شرنقتها المنسوجة
من حرير النكبات
وصمغ الاكتئاب ،
فتبيت ـ كل نكبة ـ
، ملولة ،
ـ كإمائهم اياها ـ
تنتظر من يخون إمبرياليته
ويطارحها النسيب الساخن
في شتاء المذابح ،
وكزرقاء الغمامة
ترى جنات
تجري من تحتها دفوقان نضاختان
بعذب الدماء
وترى أهليها
اللايخافون مقام القاتلين
هم فيها خالدون ،
ومتكئين على رفرف
من النعوش المريحة ،
ولا تدري
لمن تشي
بالزغاريد المحبوسة في حناجر الثكنات ؟
وهي ترى
الشارع الممتد
من أقصى الضاد الى أقصاه
ضاجا على الإسفلت الأخرس
كخشب الكراسي العربية ،
وترى ـ بآيتيها المعصوبتين ـ
أسراباً
من بوم قرطاجة
تنتظر الخراب العظيم
خلف أبوابنا التي تستظل بعاقول الحظوظ
وتلتقط
ـ على مدار الهجير ـ
موجة الامتعاض
وذبذب الإعتراض
في أثير السكون ،
فمن خمسين
ـ في مناسبة نسيتها ـ
ولكن
لا تنسى الأيكة العذراء انها
، من خمسين ،
ما استساغت
حساء الرصاص الفاسد
ـ نكبتئذ ـ
فاعتل صوتها
وعافها الندماء اللطيفون
همولاً
بين أصيص الانتظار
وذبول القدوم ،
وها هي ذي تومئ
على مسناة قصيدتي
وتكاد ان تقول
للكراسي العربية العتيدة :
( ـ ايها الأبنوس المرصع
بدموع المحار ،
هلا دفعت
بالرعاع والمارقين
وكل المغضوب عليهم
الى شاطئ المحرقة ،
ويكون المجد ـ كل المجد ـ لك
ياذا المراقي السواسن
من قبل ومن بعد ،
وأسوة بالسلف الكريم ...
دع الرصاص فاسداً
ـ ولا محرجة ـ
فالذاهبون الي
سيكتفون بأسرارهم المتداولة
فيا أيها الكرسي العربي المبارك
لا تأبه لخشبك السبئي
فالمحرقة بعيدة
وسفراء الغاب محاموك
ولا ويل إلا علينا
في سوارة الوحشة
فلا هادل لله ينوح على
ناي الغصون ،
ولا جارية
( تحرر ) لنا
قدود الليل والظنون
ولكننا قرطاجة الألفية والصحراء ،
بل العنقاء
التي ما استلذت
لأنفاس الاحتضان مشماً
إلا حين اعتلت الخراب
وألقت على المحرقة المجنونة
بضع رئات
من زفير النكسات. )
لقد أومأت القديسة الفصيحة
بمنديلها الأحمر
في ميناء الكلام
وكأنها القصبة الحافية انتعلت أغرابها
وهي تحمل وريقة توتِ
ـ بحجم النكبة ـ
، تحملها ،
ثم في طقس فكتوري باسل
تنحني
أمام الكراسي العربية الكسيحة .


* زينب شعث : مغنية سياسية من فلسطين ، تألقت في سبعينات القرن الراحل .
 Posted by Picasa

٢٧‏/٠٧‏/٢٠٠٦

بعقوبة الثقافية
نغمتنا الساحرة الباهرة


ضياء سيد كامل
 Posted by Picasa
كاظم حسوني

عنقود الكهرمان

لوحات قصصية تفيض بالغنى والتنوع


عند قراءة كتب الأدب نسعى احياناً للبحث فيها في الممكن من اجابة عن اسئلة تبدو عصية كونها مرتبطة بحقائق الوجود ومصير الانسان التي قد نعثر عليها في بنية الاسئلة التي تثيرها القصص والروايات ذاتها لأن الكتابة عموماً ماهي بشكل من اشكالها لاسيما الأدبية منها الا مرايا لذواتنا تخفت بصياغات فنية في محاولات دائبة للقبض على جوهر الذات الانسانية. وسير عوالمها الخفية، بواسطة الخيال (الذي يحول الرغبة المكبوتة عبر الفن الى تمثيل رمزي دال على اصله) من هنا يكون عالم الفنون والأدب قرين لعالم الذات بكل مايعتمل فيها من محمولات ومكبوتات واسرار وتطلعات.. وفي قصص (عنقود الكهرمان) الصادرة حديثاًعن دار الشؤون الثقافية التي ضمت بين دفتيها(18) قصة تحاول القاصة كليزار انور ان ترى نفسها عند الآخر في مرايا قصصها التي تمثل دون شك خبراتها الصافية وشهاداتها الحية في العيش التي حملت مضامينها كتاباتها القصصية في هذه المجموعة وغيرها ذلك بدافع احساسها بضرورة التفوق على ممارستها للحياة ذاتها من خلال محاولاتها للافلات والتمرد على بعض مظاهرها السلبية. فالأديب عادة مايجد حريته في الكتابة،ويعمل على سد ماينقص عالمه الواقعي بالفن سيما وان الكاتب والانسان المثقف غالباً ما يجد نفسه يعيش حياة بديلة لذا يلجأ الى خلق عالمه الذي يحب ويصنع يوتوبياه بحرية على الورق ولعل هذا ما نتلمسه في (عنقود الكهرمان) للقاصة كليزار التي ارتكزت قصصها على ثنائية متناقضة لمعاينتها ومعاناتها من قتامة الواقع وقسوته واصصدامها بمسنناته الصلدة وبين انطلاقها لتشييد عالم حي يتخلق لديها عبر الكلمات وجدت فيه القاصة متسعا للحياة بكل عمقها تتنفس فيه بأفكارها وفنها لعقد الصلة المتبادلة مع المتلقي الذي تشده وتمتعه بعض الاعمال الأدبية المبدعة التي لايرتوي من الاستزادة منها ومثل هذه قصصها ستترك بصمتها وتأثيرها بما توفرت من قدرة بالغة على الاقناع وما انطوت عليه من الصدق الفني واحتشدت به من الحس الانساني .فالملاحظ في مجموعة(عنقودالكهرمان) نزوعها الى نمط الكتابة الذاتية الاعترافية الى حد ما اولعلها ابتداع لتجارب متخيلة لكنها غنية بحسيتها وخبراتها المعرفية فالاحداث المؤسسية التي وعتها الذاكرة والتجارب الروحية وما يتعلق بها من ظلال كلها اكسبتها مهارات المخيلة صياغات قصصية ناجحة، من خلال المعاني العميقة وبوح الاعماق التي تنبض بالعاطفة الملتهبة، وكأن القصص برمتها استلت من عالم الداخل او من مناطق الظل لتجترح لها مساراً مغايراً لما هو عياني وظاهر من الاشياء، مرتكزاً على اعادة خلق الحياة الراسبة الخفية المختلجة تحت جوانح الابطال، حيث راحت القاصة تصنع من مشاعرهم، وما هو كامن خلف تحولاتهم صوراً شديدة الغنى والتنوع موظفة بذلك ما للشعر من طاقة لتوليد الاستلهامات والايماءات بأسلوب مؤثر ينبض بالانفعال الانساني وصدق الاحساس في قصة البيت القديم تقول(للمكان عبق سحري في قلبي ونفسي كم من الاشياء استيقظت في داخلي، الكل غادر البيت لم يبق فيه غير الاشجار، شجرة التوت التي زرعها جدي يوم ولدت، كلانا كبر تشع ببريقها.. اصغي الى اصوات الطيور والعصافير التي عششت فيها، يمتلئ المكان بغنائها، استرق السمع واتلذذ.. شعرت بالفخر فشجرتي غدت وطناً فأسلوبها كما جاء على حد وصف بطل قصصها(نافذة من القلب) تكمن فيه الروح الهادئة والانفاس الدافئة.. وفي لغتها شاعرية سلسلة، هادئة، ناضجة، حرة، افكارها تتسلل الينا بهدوء وصمت) لقد اخفق بعض الادباء ممن لجأوا الى استثمار الشعر في قصصهم وبدا مزجه مقحماً، مفككاً لنصوصهم، وكان تأثيره سلبياً، مثقلاً بالزخارف والمعميات والزوائد، التي لا دور لها سوى افساد النص، مما يشي دون ريب بقلة خبرة الكاتب، وجهله بأسرار صنعة الكتابة (لان ثمة فوارق كثيرة بين اللغة الشعرية واللغة النثرية القصصية، ومع ان القاص ليست غايته اللغة الا كونها وظيفة قادرة على التوصيل، معبرة عن المعنى المطلوب ولكن اللغة القصصية ليست مجرد لغة نثرية، لكنها لغة نثرية فنية تحاول ان تمزج بين الجوانب الادراكية في اللغة، والجوانب التعبيرية وبين العناصر الشعرية والعناصر الدرامية) فيما جاءت قصص كليزار مفعمة بروح الشعر، بهدف تعميق المعنى وجذب اهتمام القارئ، بعد ان جعلت من الشعر عنصرا جماليا، ووسيلة فنية فائقة التعبير للتحليق في فضاء السرد، كبديل مكافئ عن تفاصيل الحدث الواقعي، ورغم ان قصصها صغيرة الحجم لكنها حملت نفساً درامياً مكثفاً عبر التوظيف الشعري للرؤيا الباطنية لشخوصها، وما صاحب ذلك من احتفاء القاصة بأنعكاسات العالم الخارجي الذي شكل جزءاً مهماً ومعادلاً فنياً في بنية النص.. ولعل المتأمل في قصص كليزار انور يبدو له لاول وهلة ان مواد عالمها القصصي لا يرتكز الا على اشتات الذكريات ونتف من احداث الماضي والحكايات الصغيرة والاوهام، والتأملات التي تبدو كالاشياء المتناثرة، الا ان براعتها تمثلت في صهر كل هذه العوالم المركبة المتنوعة في وحدات بنائية وتحويلها الى صور مرئية قصصية، اكتنزت بالغنى والكثافة والايحاء، بعد ان تشكلت في قوالب الفن.. انظر قصة(امام حمورابي) (شعور بالفرح سري في صدري حين رأيتها. ولون هذا الفرح ذهبي ارتعشت له ودفئت، هل هو الفرح يبللنا بعطره؟ كنا محط غابات من الانظار زرعت حولنا فاكتفينا بالمصافحة تبرق عيونها السود بذلك الشوق القديم) ولعل ما يلفت في تجربتها القصصية ابداعها في اللغة وباللغة التي اضفت على اسلوبها توهج الشعر وتوتره في صياغات مركبة فيها خروج على المعنى الظاهري المحدود بأسلوبهاالذي يعمل على ارهاف حس القارئ وقدرتها المتميزة في التعبير عن نوازع ابطالها وكشف صبواتهم وانفعالاتهم بسلاسة سعت لتحقيق المتعة ومد الجسور مع القارئ بأيقاعها الحميم الذي يفيض بالمعاني الوجدانية التي يظل اثرها يترجع طويلاً في النفس،عبر منحنيات السرد من خلال عملية اتساق عناصر القص في حبكة بنائية محكمة فضلاً عن جماليات اخرى تمثلت بعنصر المفاجأة عند نهايات بعض القصص كما في قصة (النصف بالنصف) وقصة (الاعتراف). وبمافيها من الاداء السردي الرائع في تصوير هذه اللحظات وبما انطوت عليه من العفوية والصدق.



‏الاربعاء‏، 26‏ تموز‏، 2006
 Posted by Picasa
علي فرحان
دمعـــــــة في الفاكس

تدق السماء بكعبيك
بالناي توخز القصيدة
تفرك وجه البلاد عن المعطف المطرى
ترسل دمعة يعقوب في الفاكس
هل يصل القلب منفاه في ساعة الصفر
هل يتفرق جمع المحبين ؟
على عجل تكنس الحرب احلامنا
وتؤطر دهشتنا بالبساطيل
قهوة مرة للحمام الذي وجد اليابسة
او نهار بلا قلم يرسم فوق جدار الجليد
مشيئة انثى الفصول
بأن تمنح خاتمها للمحارب
تمنح لون هويتها لليمام الصعير
وهو يطيربلا خبرة
من نخل افكارنا للغمام
اودع في الليل اسرارها
او أجوس ملاءتها بانامل راعشة
يابلادي المسجاة في رئة البوح
اني افلي العناوين عن دهشة للينابيع
افلي القساوة
ذئب المدينة يعلك قمصان روحي
فيهتز عش العصافير في سدرة الدار
وتشرق امي بماء الوضوء
اكان لزاما ماعلى القلب ان يرتجف بالمحبة
ويصهل فوق رماد التراب بغربته
ياأبي يامهابة هذا الغمام
شجر كالح ونساء بلا فضة
كيف يستطيع هذا الفتى ان ينام؟
عليك السلام
وانت تدق السماء بكعبيك
قاصدا عرس هذي الحياة بعشر نجوم
مبتعدا في ثقوب الحكاية
مشتعلا بالاغاني
تسيل على كم حزنك اعمارنا
اتلفتنا الحقائب
اتلفتنا الحدود
بعثرت في الهجير محبتنا
فما كان للقلب أي خيار
طوينا ( يطق) الغربة
عبأنا سلال الصبر بالفولاذ
تأوينا ليال حامضات
قمر يبكي على نجمته الانثى
فتعلو جهشة القلب على وقع حطى فوق
رصيف جاحــــــــــد
يجرح اسرار الحكايات
ويلتذ بدمع عالق بالهدب
ياهول مرايانا التي تعكس نوح الغيم
في ملحمنا الوحشة
والاسمنت والعاقول والاغنية الدمعة
في ملحمنا الترعة للايغال
مضينا دونما أجنحة يزحف تحت الليل معنانا
وتنسانا عيون الله
هل يدرك قلب الارض معنانا؟
أبانا ياابانا
ندم ينبت
دمعة تفلت
ياأبانا وردة ذبلانة تنصت
وصليب من حديد صدىء
ينحت في الاعماق
فأمنحنا نساءا يتهدلن على قاماتنا بالدفىء
وامطر فوق عمر يابس حلواك
اني يابس من فرط
توق واشتهاء
 Posted by Picasa

٢٦‏/٠٧‏/٢٠٠٦

بعقوبة الثقافية
وردتنا البهية الشذية الزكية الطاهرة البريئة




طارق ابو زياد
 Posted by Picasa
التحديق في مرآة الأمل
أو :
حين يتحول الحب الى مشروع ثقافة
بقلم:
ظاهر شوكت البياتي

الحب العذري تجربة وجدانية، وإنسانية رائعة، ولا غرابة في أن تمتاز بالذاتيــة. ترافقها الغيرة والخصوصية، ولكن ذلك لا يمنع ان نفذ من خلال تلك التجــربة إلى مساحة إنسانية أرحب تمتاز بالموضوعية حين لا تعقل التجربة في حدود التجاذب الالي الساذج .
ان الوعي الناضج والصادق، يجعلنا ان ندرك ان هذا الحب التقاء ارادتين بالاضافة
الى التقاء الرغبة والعواطف التي قد تكون لاارادية اذا اعتبرنا الجمال وجودا مـاديا يتحول الى محفز يثير في الذات الأحاسيس ويوقظ فيها العواطف. وعبر المتـوارث عثرنا على هذا الحب العذري يعكس حالة من الاستلاب التام قد يصل حد التلاشي عند الحبيب ازاء محبوبه، فهو يتفاخر بها كما يتفاخر بانه يحمل.. ما يعجز جبل رضوى عن حملة ارضاء لمحبوبه، واليك امثلة قليلة جدا توضح مثل هذه
الافكار. قال قيس ليلى:
أصلي فما ادري اذا ما ذكرتها اثنتين صليت الضحى أم ثمانيا
وقال اخر :
فماهو الا أن أراها فجـاءة فابهت لا عرف لدي ولانكر
بينما راح المتنبي يتمنـى أن يملك قلبا من حديد ليقاوم سحر العيون السود
ليت الذي خلق العيون السودا خلق القلوب الخافقات حديدا
يتلذذ المحب بحرمانه، والعجز في الواقع يدفعه الى الأمنية
فهو يتمنى ان يزوره حبيبه حتى ولو بالحلم ليقول إن حبيبه قد زاره
(تعال ابحلم، واحسبها الك جية واقولن جيت ودخول السنة من القاك).... حبذا ان يحدث هذا الحلم مرة واحدة في السنة ،لان العام يحول مرة واحدة على الكون تسابق المحبون في أن يفروا من هذا الوجود بعيدين وحدهم، وان يلتمسوا مـن الشمس ألا تشرق، فالظلام يضمن لقاء هما (الحبيب و المحبوب) وهذا أهم شيء
خذني بحنانك خذني عن الوجود وابعدني
بعيد بعيد أنا وانت بعيد بعيد وحدنـا
ونقــول للشمس تعـالـي تعالـي بعد سنـة... مش اقبل سنـة
ثم صار من يموت من اجل محبوبتة شهيدا كما قال جميل بثينة : وكل قتيل دونهن شهيد
ثم جاء نزار قباني ليقول:
يا ولدي قد مات شهيدا من مات فداء للمحبوب
وهكذا تكتسب الكلمات مفاهيمها ضمن السياق أن الوعـي الناضـج والصـادق، قد يغير هذه التجربة من حالة الاستلاب، حـين يوجد الوشائـج الإنسانية الإيجابيةش بين الذاتية والموضوعية، ويحول الحب إلى مشروع ثقافة من غير أن يفقد الحب العذري
خصائصه الوجدانية، فالحب قد يصبح وسيلة للتذكير بالوطن ورموزه المضيئة ويدعو إلى
الافتخار بها، بل إلى استلهام المزيد من الدروس في حب الإنسان لاخية الإنسان حـين
يصبح الحب محفزا قويا للعمل المنتج والنظر إلية كقيمة عليا: لامهنـة يستنكـف منها
البعض. خذ هذه الأمثلة القليلة جدا :
هواك أنت يذكرني فرات ودجلة يومية
مثل قلبي ومثل قلبك تلاقن صافية النيـة
أو:عزاز عدنا ومن هويناهم هوينا الناس كلها
أو:شوقهم نسمة جنوب مسيرة لاهل الشمال
أو:خذني للمرواح عود خذني سن لمنجلك
من يشع ضي الخدود شمعة وبديره هلك
وهكذا يتحول الحب الى مشروع ثقافه إنسانية رائعة .




 Posted by Picasa