٢٣‏/٠٥‏/٢٠٠٦

المقام العراقي هل سيصمد امام عولمةالموسيقى؟
ضياء السيد كامل
بيت المقام العراقي/ديالى


ولد وترعرع اميراً حالما شفافاً في قصور بغداد وقبابها الشاهقة وعصرها الذهبي، ولد لتطلقه الشفاه وتتلقفه الاذان والقلوب الضامئة والعاشقة للكلمة المموسقة في مجالس السمر البغدادي بين بكاء النوافير ورفرفة الطيور الملونة وايقاعات خطى الجواري الحسان وهن يملأن كؤوس الحب للندمان مع صوت ابراهيم الموصلي وهو يغني(الا عللاني قبل ان نتفرقا- وهاك اسقني كاسا شرابا مروقا- فقد كاد ضوء الصبح ان يفضح الدجى-وكاد قميص الليل ان يتمزقا)هكذا كانت بداية المقام العرقي في بغداد في عصرها العباسي الاول واستمر بالتواصل من حنجرة الى حنجرة ومن معلم الى تلميذ حتى كان شاهد على سقوط بغداد الاول سنة 1258م على يد هولاكو وها هو اليوم احد شهود العيان لاحتلالها الاخير،لست هنا بصدد كتابة موضوع على الاحتلال ولكنه هو وحده المقام العراقي الذي اخذ بيدي لاتصفح خطواته عبر التاريخ لانه-المقام العراقي- عباسي النشاة عراقي الهوية بغدادي الروحية ولان لكل مجتمع ثقافته وتقاليده وموروثاته التي تميزه عن غيره لذا كان ومايزال المقام العراقي جزا لايتجزأ من تفاصيل الحياة والشخصية البغدادية تحديدا.
في العصر الحديث وتحديدا في منتصف القرن التاسع عشر وحتى الان ظهرت مدرستان للمقام العراقي اهتمتا به وساعدت على المحافظة عليه وايصاله الى الاذان داخل وخارج العراق،المدرسة الاولى هي مدرسة المرحوم رشيد القندرجي 1875م-1945م وهي مدرسة كلاسيكية جدا وتسمى ايضا(طريقة الزير) وهي تعتمد في ادائه على الاستعارة الصوتية وقد تلقاها على يد استاذه المرحوم احمد الزيدان وهو موذن في جامع (منورة خاتون)في الاعظمية في بغداد والمتوفي سنة 1912م وكان ذلك ابان الفترة العثمانية وكان من معاصريهم الاسطة محمود الخياط المتوفي عام 1925م والذي اشتهر باداءه مقام المحمودي وهو استاذ المرحوم الفنان الكبير محمد القبنجي.
لقد كان يودى المقام في المقاهي البغدادية المنتشرة، في بغداد حيث كان الناس يستمعون اليه من خلالها لعدم وجود اذاعة او اجهزة تسجيل صوتي انذك وكان يرافقه في الاداء آلات موسيقية بسيطة مثل الجوزة والسنطور والرق وهو مايسمى( بالجالغي البغدادي ) اما المدرسة الثانية التي ظهرت وماتزال مستمرة ليومنا هذا هي مدرسة الاستاذ محمد القبنجي والتي اعتمدت على الصوت الطبيعي للمغني لا الاستعارة الصوتية أي كل قارئ مقام يقرأ حسب طبقته الصوتية مستغنيا عند التكلف في الاداء وبهذا اطلقه من سجن كلاسيكيته وكذلك قام المرحوم القبنجي بدمج مقامات كثيرة مع بعضها لتشابهها وتقاربها مثل الحليلاوي والباجلان والكلكلي والمخالف وغيرها وكذلك اكتشف مقامات جديدة مثل مقام اللامي-القطر-الحجازكار-النهاوند-الكرد-الهمايون ووضع اسسها وقواعدها.
واليوم واينما كنت في بقاع العالم حينما يدغدغ المقام العراقي سمعك يأخذك دون جواز سفر الى قلب بغداد وازقتها وشناشيلها العتيقة وانت تحث الخطى لتسئل عن حبيب القلب(يهل الخلك من شاف ولفي واعرفه) اولتذهب بقارب على شواطى دجلة الخير والعطاء والحب والجمال ( على شواطى دجلة مر يامنيتي وكت الفجر )وتوصي صياد سمكها المسكوف ليصطاد لك سمكة ( ياصياد السمك صدلي بنية ) لسهرة الاحباب بعد ليلة بغدادية جميلة ( الليلة حلوة حلوة وجميلة ) ، هكذا يسافر بك وبمخيلتك وبذاكرتك ايها الصديق ، فالمقام العراقي يمر اليوم بفترة عصيبة جداً وبمحنة كبيرة تكاد تؤدي به الى الاندثار امام موجة العولمة الثقافية التي طالت كل جوانب الحياة وهو أمام كل المتغيرات العصرية التي وصلت لها الحضارة والتكنلوجيا الحديثة والكم الهائل من الاعمال الغنائية المختلفة عبر وسائل الاتصال والفضائيات و الالوان الغنائية الهجينة ، أذ نجد الغناءاليوم يفقد هويته الخاصة به وبصمته التي تميز غناء وموسيقى كل بلد عن آخر ، فقد بدات تاثيرات العولمة واضحة جداً على الموسيقى والغناء في انحاء العالم ، اذ نجد على سبيل المثال الذي نراه ونسمعه يوميا ان كلام الاغنية مزيج غريب من لغات مختلفة واللازمات الموسيقية وايقاعاتها كذلك بين الغربي البوب والهندي واليوناني والاسباني وكذلك الرقصات المرافقة للاغنية اثناء التصوير ، وفي المحصلة النهائية يخرج المتلقي غير قادر على معرفة هوية الاغنية التي شاهدها واستمع لها ، وكأ ن هناك مؤامرة كبيرة لتتفيه الذوق العام ومحاولة لقتل الجمال ومسخ الهويات لدى الشعوب في كل جواب الحياة الثقافية والفنية وغيرها من المجالاتوليس الوطن العربي فقط، هذا على مستوى الاغنية فكيف بالمقام العراقي الذي هو كما نعرف لون غنائي فلكلوري نخبوي موروث ذو مميزات خاصة استطاع الحفاظ على وجوده طيلة هذه القرون فهل سيصمد امام تحديات العولمة ومتغيراتها ؟
أم انه سيركب موجة الفيديو كليب ويغادر هويته ؟
أستطيع هنا ان اسلط الضوء على مجموعة من اسباب هذه المحنة التي يمر بها مقامنا العراقي :
ان المقام فيه من الصعوبة في الاداء بدءاً من التحرير والتسليم واعتماد القطع والاوصال من انغام موسيقية متنوعة لا يمكن حذف او تغيير أي منها لانها تؤثر على شكل المقام الذي يقرأ .
لايقبل التعديل او الحذف ابداً لانه عبارة عن قوالب غنائية ثابتة لايمكن التلاعب بها ، ولم يحدث أي تغيير فيه سوى ما قام به ااستاذ المرحوم محمد القبنجي .
يكاد يكون لون غنائي نخبوي .
أبتعاد طلاب الدراسات الموسيقية عن الاهتمام بدراسته لانه كما اعتقد لايرضي ويشبع رغباتهم وأذواقهم .
لا يوجد في العالم سوى بعض المؤسسات المختصة بتدريسه والحفاظ عليه ، معهد الدراسات الموسيقية في بغداد وبيوت المقام المنتشرة في بعض المحافظات و المتحف البغدادي ، هذا في الداخل اما في الخارج فمؤسسة المقام العراقي في هولندا فقط .
لم تاتي اية نظرية جديدة للتعديل او التغيير دون المساس بقوالبه ، كما فعل الاستاذ المرحوم محمد القبنجي .

ان لوزارة الثقافة الحصة الاكبر من المسؤولية في هذا الشان وكذلك دائرة الفنون الموسيقية المعنية بالدرجة الاساس على الر غم من متابعتها المستمرة لبيوت المقام العراقي في المحافظات ولم تكن بعيدة هي والقائمين عليها بل اننا نراها تجتهد بدعم والحفاظ على بقائه من خلال النشاطات والاماسي والمهرجانات التي تقوم بها .، أما المهتمين بالمقام من نقاد وكتاب واعلاميين فتقع عليهم مسؤولية تاريخية للحفاظ على جزء مهم من ثقافة عراقنا التي ضاع منها الكثير الكثير قبل الاحتلال وبعده .
 Posted by Picasa

٢٢‏/٠٥‏/٢٠٠٦

duhook 2006 Posted by Picasa
منوي
… لا ادري كيف أصبحت سائلا لزجاً، بدا جسدي يتضاءل شيئاً متحولا إلى زلال بيض او ما يشبه بلون لؤلؤي غميم . عظامي انصهرت ، ولحمي ذاب و بقيت أتركز شيئاً دبقاً هلامياً، متكوناً من فركتوز، كلكوز، بروتينيات، و بلازما منوية و تلك نائمة …
أخذت أسيل من على السرير، أريد أن أماسك نفسي - إلا أن حافة السرير منحدرة، فلم استطع أن أعلق بشيء. حاولت الصراخ ، لم يكن صراخي سوي فقاعات صغيرة بالكاد شقت كقافتي التي أنظرها جلية في التماعي، وتلك نائمة تغرق في حلم دافى
كان البرد يضربني، وأنا أسيل مندفعاً باتجاه ما. قوة تجتذب كميتي كلها إلي ما ليس ادري. لو استيقظت (تلك ) لسبتني، قبل أن ترمقني بنظرة شزرة من نظراتها التي تكشف عن اشمئزازها الدائم .( دون أن ازرع في أحشانها شيئاً).
… تلك نائمة، فسرت باتجاهها ودخلت محشوراً باتجاه العمق المظلم الدافي…
… ومرة سرت باتجاه جذر الشجرة و دخلت محشوراً باتجاه العمق المظلم الدافي
… وأخري باتجاه الماء، مختلطاً معه ، منتشراً فيه باتجاه العمق المظلم الدافي
… سرت باتجاه أبي مختطاً بترابه- باتجاه العمق المظلم الدافي.
 Posted by Picasa

أحمد السعداوي
أفق عراقي للمساهمة في انتاج المعنىيدور جزء كبير من احداث رواية (لعنة ماركيز) لضياء الجبيلي داخل نوافذ الجاتينك، على شبكة الانترنت. ويلاحق الراوي الرئيس في هذه الرواية القصيرة الاحداث المتسارعة في نطاق حبكة بوليسية،
لقصة تجري احداثها في البصرة ما بعد 4/9. وضياء الجبيلي أسم لروائي شاب ربما لم يسمع به احد سابقاً، و(لعنة ماركيز) هي روايته الثانية او الثالثة. وقد اطلعت على اعماله الروائية من خلال الانترنت. الامر نفسه يتكرر مع روائي آخر من مدينة الناصرية هو حسين عبد الخضر، الذي وضع روايته الاولى على شبكة الانترنت ثم مضى. واطلعت مؤخراً على رواية ثانية له بالطريقة نفسها، من خلال الشبكة العنكبوتية.أنظر الى هذين الكاتبين، مع اخرين لم يتسن لي الاطلاع على نتاجاتهم على انهم يمثلون اخر الغيث في موجة كتاب الرواية العراقية.انضج ضياء الجبيلي وحسين عبد الخضر اعمالهما بعيداً عن اية صلة كافية مع الوسط الثقافي المفترض، وتخلصا من خلال الانترنت من مشكلة النشر، ويبدو ان ما يشغلهما، كل على حدة، ودون ان يعرف احدهما بالاخر، هو مواصلة الكتابة في الرواية، والرواية وليس غيرها.تأمل روايات هذين الشابين والطريقة التي يتصرفان بها مع هذا الفن الصعب تمنحني موجهات اولية لوصف أفق الرواية العراقية الجديدة، فهناك، كما يبدو، اندفاعة غير مسبوقة نحو كتابة الرواية في العراق، من قبل اسماء غير معروفة او مكرسة، تعمل على وفق شروط متباينة، لا يجمعها سوى المشترك المترشح من المهيمنات العامة السياسية والثقافية والاجتماعية.كما ان هذه الموجة الجديدة من كتاب الرواية، يشكل الانترنت والمواقع الالكترونية الثقافية جزءاً مهما من مصادرها المعرفية، ومن فضاءات النشر، وتبادل الاراء والخبرات، مستبدلة بهذا الفضاء الافتراضي ما يعاني منه مجتمع المثقفين العراقيين من تقطع في التواصل الثقافي وارتباك وفقدان حيوية.انها موجة جديدة من الروايات تتصدر الثقافة العراقية، ليس بمقدور احد الآن ان يتنبأ بالامكانات التي تختزنها، والمديات التي يمكن ان تصل اليها.
* * *أمام الهيمنة التقليدية للشعر، وسيطرته على المناخ الثقافي العراقي، لم يبد ان الرواية قد احتلت في يوما ما حيزاً اساسياً في المشاغل الثقافية والابداعية، وخلال العقدين الاخيرين على الاقل، قذف لنا مرجل الثقافة والابداع الكثير من الاسماء الشعرية والقصصية الجديدة، لكن ظلت الاسماء الستينية هي المهيمنة في مجال السرد الروائي، وظل نتاج الرواية محدوداً ومتفرقاً.ويبدو ان السبب الاساسي في تراجع الرواية قادم من الهيمنة السياسية، التي ضيقت بخطابها الشمولي والقمعي على منافذ التعبير الابداعي، فتناسل الشعر وازدادت مساحته الافقية، لما يوفره من امكانيات التحليق والاحتجاب الرمزي. وتضايقت مساحة السرد، حتى غدت الكثير من النماذج القصصية قريبة من الشعر، اكثر من قربها من السرد، ودخل التفكر حول الفن والانماط الكتابية، في مخانق ضيقة، كالانشغال بالنص الجامع للاجناس، والنص المفتوح، والقصة الشعرية، والكثير من المقترحات الفنية التي انظر اليها باعتبارها نوعاً من الهروب من عين السلطة، وابتعاداً قسرياً غير مدرك عن اشتراطات السرد الفني، الامر الذي ادى في نهاية المطاف الى نضوب الدوافع المشجعة لكتابة الرواية. وما اسهم في انضاج تجربة الروائي الجديد هو ملاحظته للنتائج التي وصل اليها جدل الاجناس الابداعية الاخرى، كل ضمن تاريخه الفني الخاص، فشهد عقد التسعينيات نهاية ظاهرة التجييل الشعري والفني والقصصي وما الى ذلك، واستجابت الانماط الفنية لمنطق النهايات الذي وسم ضروب الابداع عالمياً في تلك الفترة، لتبدو التجربة الشعرية العراقية ذات الزخم الصاخب في ملاحقة التجديد الشكلي وكأنها تصل الى نهاية هذا اللهاث، وليغدو الشعر وحيداً دون معونة من خطاب تنظيري محايث، او دعاية تجييلية، او ادعاءات محتملة بالتحديث على مستوى الشكل، ذلك التحديث الذي اتخذ دائماً طابعاً جماعياً. وانتهت النماذج الجيدة من الشعر الى كونها شعراً بحتاً، او شعراً حقيقياً للمرة الاولى، شعراً ينضج في عزلة الكتابة، ويتسم بفردية مبدعه، وليغدو ايضاً، في المقاربة الشكلية، نوعاًُ من اعادة النظر بكل التجربة الشكلية للشعر نفسه، وصورة من صور التداخل واختراق التراتب الذي حكم تلاحق الاشكال الشعرية. الامر نفسه ينسحب بالضرورة على القصة والفن التشكيلي وانماط ابداعية اخرى. انتهى فجأة تاريخ الاشكال الادبية، وانهار معه قلق التحديث الفني، باعتباره معيار الابداع الاساسي، وتكشف مع انهياره خواء التجربة الروحية والتأملية للمبدع العراقي.وليكون السؤال: كيف اكتب عملاً جيداً، بديلاً عن السؤال السابق: كيف اكتب عملاً حديثاً.هذا التمييز لا يلغي بالضرورة اشتباك الشاغل التحديثي مع شاغل الكتابة الجيدة، ولكنه يفترض علاقة جديدة بينهما.النتيجة الاخرى هو فك الاشتباك ما بين الشعر والسرد، الذي كان يجري دائماً لصالح الشعر، وتفكيك الشعر داخل السرد، كي يتصل الاخير بجوهر الشعر.. او ما يمكن ان نسميه بالشعرية. فتراجع بذلك الى المرتبة الثانية، ذلك الانشغال بتجويد العبارة، وايصالها الى حدود التكثيف الشعري، والى حدود تحولها الى جملة شعرية بحتة، لصالح الانشغال بالعلاقات الداخلية داخل السرد التي تقود وحداته الكبرى الى نتائج شعرية. والانشغال بالاثر الكلي للعمل الروائي الذي يخلق الاثارة الشعرية، دون ان يحيل اجزاء الرواية ووحداتها الصغرى الى مجرد قصائد مشوهة.وعلى مستوى الشخوص، تراجعت ايضاً الى الخلف، وغدت ثانوية تلك الشخصية الفصامية الهذيانية التي يمر من خلالها الحدث الروائي، وهي الشخصية الاثيرة في السرد الثمانيني على سبيل المثال، لتتصدر الرواية الشخصية الاشكالية، التي تحمل هماً معرفياً او حياتياً مفتوحاً على العالم وغير مرتد الى الذات ومنغلق فيها.ظهرت الشوارع والازقة والساحات والبنايات، ظهرت الاسماء الصريحة للشواخص، وتجسد الزمن ببعده الواقعي. * * *الرواية داخل العراق، وتحت سماء الديكتاتورية لم تحد خلال العقدين الماضيين عن الترسيمة التالية، فهي اولاً فضاء اشتغال تجريبي عال يغامر بحدود الرواية، ويحطم اعراف السرد، سعياً للصورة الكنائية عن الاحتجاج الموجه ضد الاخر الديكتاتوري القابع هناك خارج شبكة السرد المتداخلة والملغزة.وهي ثانياً ـ ان خرجت الى العالم الواقعي واتصلت بهوائه وشمسه ـ فانها تختار تفصيلاً ضيقاً من هذا العالم، يبعدها عن عين السلطة، وتعلي من خلال الانشغال به من اهمية الشكل، وكون لعبة الرواية في نهاية المطاف هي لعبة شكل ليس إلا. وهي ثالثاً مخطوطات تركن بعد انجازها في الادراج المعتمة، محتفظة باحتجاجها الصريح الى الازمان القادمة.ويبدو ان التفكر الروائي قد احتاج الى هدوء الصخب الشعري لكي يشرع بنشاطه، فأبتداءً من منتصف التسعينيات وحتى اخرياتها، هاجر اغلب الشعراء العراقيين، وفرغت الساحة الشعرية شيئاً فشيئاً من اسماء كانت ذات صخب، وضعفت الكتلة الجماعية للشعراء، وقل عددهم، رافق ذلك خفوت في الوتيرة الثقافية وتحلل في تقاليدها، وصل الى ذروته في السنوات القليلة التي سبقت سقوط النظام.بدأ الجو ملائماً لذلك التفكر الهادي للرواية وغيرها من الاجناس الابداعية. ولا يفسر همود الشعر طبعاً كل ظاهرة الحماسة الروائية، ولكنه يضيء بعض الجوانب الجدلية ما بين الاجناس الابداعية.رافق ذلك حماسة فجائية للسلطة تجاه الرواية، فاندفعت المطابع الحكومية في حركة محمومة لأصدار اعمال روائية مثلت نوعاً من الاستعادة للادب التعبوي بوتيرة متصاعدة، ولربما المكسب العرضي لحماسة السلطة للرواية، انها وفرت دافعاً وغطاءً للمؤسسة الثقافية الحكومية لوضع الرواية في مقدمة اولوليات الطباعة والنشر، وهذا ما سهل ظهور بعض الاعمال الروائية الخالية من البعد التعبوي، والمعنية بالفن بالدرجة الاساس. كما ان فضاء المتابعات الصحفية، شهد في هذه الفترة ايضاً نوعاً من اعادة اكتشاف الرواية، من خلال المقالات التي تمر سريعاً على بعض الروايات العراقية الجديدة، او تلك التي تؤخذ من الانترنت ويعاد نشرها في الصحافة المحلية، وتركز اغلبها على نشاط الرواية في العالم العربي ودول العالم الاخرى.وبدأ امر جديد وغير مألوف ان تظهر جملة من الروايات تحمل شروطاً فنية جديدة في اوقات متقاربة، عن دار الشؤون الثقافية في بغداد، كشتاء العائلة لعلي بدر، والهروب الى اليابسة لمحمد الحمراني والطائر والجمجمة لناظم العبيدي ونصف القمر لنوزت شمدين، وأعمال اخرى لعلي لفتة سعيد واخرين، ومجموعة قصصية ملفتة لنزار عبد الستار (رائحة السينما).وهي اعمال خرقت الشروط الفنية التي دارت فيها الروايات العراقية المتفرقة التي ظهرت في العقود السابقة، واثارت انتباه المتابعين، ان هناك رغم متن الثقافة السلطوية هامشاً ثقافياً وابداعياً ما زال حياً ويعد بالجديد. تستفيد من اجل انشاء خطابها، من امكانيات الفنطازيا والاسطورة والقراءة في مراحل من التاريخ العراقي، سابقة او محاذية لنشوء وتشكل السلطة الحاكمة، ومستفيدة ايضاً من امكانات الغوص الذاتي التأملي، غير الهذياني في التجربة، التي عزز الاندفاع اليها مناخ الانغلاق والتكرار والهمود في الزمن العام لحقبة التسعينيات العراقية.وما عزز الاشارة الى موجة الرواية العراقية الجديدة، هو الفوز المتكرر لروائيين عراقيين جدد في دورات مختلفة لعدد من الجوائر العربية في مجال الرواية.ثم ان هذا الانشداد لسحر الرواية بدا وكأنه ظاهرة عربية، شملت بآثارها الحراك الثقافي والابداعي العراقي، فهناك ما لا يحصى من الاشارات الى اندفاعة الكتاب في مصر وسوريا ولبنان خصوصاً من الاجيال الشابة نحو الرواية، وكذلك ظهور اسماء جديدة في سماء الرواية في مناطق لم تعهد الرواية بهذا الشكل كالسعودية ودول الخليج، تتميز اعمالهم بعناية فنية ملفتة، الى الحدود التي دفعت بعض النقاد والمتابعين الى اطلاق تساؤلات من نمط.. هل غدت الرواية ديوان العرب؟ وهل نشهد عصراً ذهبياً للرواية العربية وما شاكل ذلك.الروائي العراقي ورغم انطقة العزلة المتعددة دخل في تمثيلات غزارة الانتاج الروائي العربي، وقارب الشرط الفني لنماذجه الجديدة والمتقدمة، مملوءاً بحماسة مشابهة لتلك الموجودة في بلدان عربية اخرى لتحقيق اضافة نوعية على متن السرد العربي الحديث.والروائيون العراقيون يسعون الان، كل في عزلة كتابته ومشغله الخاص، الى تطويع امكانات الحرية التي اندفعت عليهم بعد سقوط الديكتاتورية لأعادة النظر بشروط الرواية نفسها، وتكييفها لحلم الانجازالشخصي، الذي يروم المساهمة الفاعلة في انتاج المعنى.

١٠‏/٠٥‏/٢٠٠٦

الصامت بالدال

ابراهيم الخياط


امس
شرب الكأس المقموعة
من تأمله
ثم نام
دون كلام

***
كل يوم
يعبر النهر الغريب
يتعامدان
ضلعين في صليب
***
لطيفاً
يطرق انية النفوس
مرة بصمت
مرة
بعبوس
***
هو باحة العصافير
مصواتها الكتوم
فبعد ان قال
ماذا يقول؟ ماذا يروم؟
***
اتى بحمام السطوح
علمهن هديلاً صامتاً
فوق سعفات الجروح
***
الى نبي غير ذي جاه
منح بوحه
وصمته
***
رايته ـ دهراً ـ
لايغادر مبصرته الحنونة
ربما
نسي في دموع الناس
عيونه
***
القول ما باح
لكنما صمته
بالف عاشوراء ناح
***
لعقود استنشق من رئة الاوراق
فدونت اصابعه الناطقة
صمت العراق
***
وكذا صامتاً
القى عصاه الرفيقة فقالت:
ـ تسيل روحي،
لو قطرة من مائك الاحمر
سالت.
 Posted by Picasa

٢٦‏/٠٤‏/٢٠٠٦

بعقوبة Posted by Picasa
بعقوبة
مجلة ثقافية
اسسها ويصدرها
محمد الأحمد
من مدينة بعقوبة
 Posted by Picasa