١٢‏/١٠‏/٢٠٠٥

مجلة بعقوبة

رياض المعموري


يوم الأربعاء الأبيض

رياض المعموري- ديالى
منذ البداية والبحث عن كون خاص بنا,
وإبداعاتنا لتدرك الشمس حلمنا الكبير ,
حينها أصبحت مدركاً لانعقاد المطر
كان نزولة نزولي من قطار الليل
لاحتساء عصير العنب في محطات الأبدية.
أنا الجندي الذي خلد صوت البلبل فهوى
أدرك أن الملح يأتي من شكنا بالطعام
والشك في المنام من قدوم الصباح مثل
نفحة آلات الخبز أو الرحى .
مواصلتنا الطريقة دائماً مثل الإنشاء الأول
تذكرنا باتفاقات السلام وتناسب المواطن
مع الوطن.
كنت اسمع صوت غنائها الذي يحثني على
مقاومة قطاف الفشل من حقول الفوضى.
فدخلت اللعبة باربعين قميصاً ليوسف وكان
الشاهد من أهلي.
ستجني هذه اللبة هيبتها من التعايش مع
أشجار الكالبتوز وتحثني موسيقاها
على دخول مباراة الجسد بأوعية
دموية باردة وتعايش سلمي .
سنصل مئات المرات بأحلامنا الاتحادية
سنهجر عربة النوم ونبحر في زورقها
دون طوق النجاة .
شكراً لك .... أيها المعتق
أنقذت روحي في أول عرض ألهي ناضج
كنت حينئذ في مقدمة الأنشودة المخصصة لها.
شكراً لك أيها المقاتل الباسل ,
الخبير بمرض الحب والتوابل ...
كانت ساعة متقدمة على الزمن حولتها ( للأبيض ) ،
إلى لوائح مقدسة أنت الذي صنعتها .
فما هم أنا ذاتي غاية وسيلة للاكتفاء الذاتي .
قادر على العثور ذات اليمين وذات الشمال .
عن المساء والمساء.
ما كنت اطلبها دون أن اعرف سر الملائكة الليلين
الذين هبطوا وخبؤها بين الأقمار .
أسدل قمر الأرض الصناعي عن موازين القوى
دفعة واحدة , سقطة واحدة .
ويوم الأربعاء الأبيض خلف السواد،
نصف نظرة من عينيها.
كانت وسيلتي للمواعدة والشجار مع شهدائي .
كانت الإشارة لنصب فخاخ المائدة .
وحازت على التصويت بالأغلبية مع صاحبي ,
قطعتان نحن من كأس أسقطتها
وانشطرت نصفين فسالت روحي مع الفولاذ .
محطة كنا نرقب القطارات التي ستذهب إلى
محطة الوصول.......
يا شيخ يا شيخ الابتداء متى الوصول ؟!
أيها العتيق أخص أخوتي من الريش والتماثيل .
توقف أيها الساقي ,
أمام الذي علمك الطقس البارد,
أمام مقالة عن الزجاج المحطم فوق فراش العرسِ ,
أمام حيطان الكتابة والاختزال ,
أمام الكلمات التي هربت من شاشةٍ مجسمةٍ للمعٌى ,
من حرج الدرجة الثانية أو حيرة المضايقةِ.
سكت غزل الأشعار وهدأت كيمياؤة .
إمام كومةٍ من الأسمال المرميةِ بعنايةِ
فوق المنضدة....
جلس أليها منحنياً إلى الوراء
ليرى جوانب السيدة في الغرفة المجاورة
وجلست إمامة ينظر إلى أنين النساء
اللائي يحلمن بالقمر ,
لعشر دقائق مضين أوقفت الساعة !
عشر صفحات من هول السلام ,
عشر سنين من العجيب والغريب .
أيها الغريب ....
لماذا أوقفت عقارب الساعة ؟!
لماذا تضمن لي حياتي كل مرة ؟!
دعني أطلق النار على نفسي
وأجز تلك الشيبة من روحي
وأعيد تركيب المشهد .
فوق اسطر القصيدة سترسو سفينتها هذه الليلة
على رصيف القسمة وستكون آراؤنا وأفكارنا وفجرنا
في حقيبة نسائية طبعاً حقيبة حبيبتي .
احتفظ بأرغفة خبز بقايا لذكريات جوع قديم
احتفظ بالأبيض مع (الناشف) واحتفظ بجواهري
لك لأنها حقيقية وأي حقيقيةٍ
إمام جداول عينيك.
أي مشهد اضعتهُ من مسرحيتي بين راحتيك ,
أي من الكلمات ضاعت ,
وأي علامات هبطت ( في يوم الأربعاء الأبيض )






٠٨‏/١٠‏/٢٠٠٥

ستار موزان



إمتداد
ستار موزان
إلى صادق الربيعي

……………….
صحارى تمتد إلى نهايات الروح
وأسرارٌ وخفايا ,
وأقفال وخفايا متناثرة بين تيجان النزوح ,
ونوايا تبتاع الذي لمْ يكن
وخلايا تمتص الذي يكون
وسبايا قبرات النفور …… جنون وسفوح ,
آه … من السفوح تمتد وتمتد ..
لتهجرَ راسيات الدهور ,
امتداد عجيب و
تتكهرب فيه لحاءات القنوط
وتتقو لب فيه ضروب الفنون
وتبحرُ فيه عيون الرضوب ,
امض أيها المنفصل عن رذاذه
واتحد …. والمرايا والكثبان والأفول
واكشف أسماء المياه والقصب والذهول
والطرود التي تتأتى من كوكب المسوخ
واقترب من فحيح البحر….
ثمة دم على هيئة موج
سيلقيك عند نهاية العويل
وامتد …. امتد ,
انه امتداد عجيب ,
وقل : أيتها الوردة العانس تفتحي .
………………………… بغداد 1997

٠٥‏/١٠‏/٢٠٠٥

محي الدين زنكنة مع طاهر عبد مسلم

محي الدين زنكنة مع طاهر عبد مسلم

٢١‏/٠٩‏/٢٠٠٥

قصة قصيرة / محمد الأحمد



قصة قصيرة
في الأبيض البريء
محمد الأحمد


بين يدي شعر رأسها المنسدل بطراوة ندية، وبقيت تفوح بعطر طيب.. عيناها مغمضتان ناشرة ابتسامتها في أوداج قلبي، نافضة عنها ذلك البكاء المرير الذي كان ايام زمان ينحت في عظمي، ويؤلمني.
ابتسامتها بدأت تشق عباب الصمت القائم- بليغة جداً- كانت الشفتان تنفرجان عنها بلا انتهاء، فأطلقت زمردا، وياسمين كفراشات ملونة حلقت في فضاء مطلق، وبقيت أصغي لتلك الرفرفات الهادئة بجمال أخاذ، فسألتها عندما أحسست إنها تهيأت لجواب:
- وزوجك الثاني؟ ..
رفرفت كأنها عازفة قيثارة من ذهب ولكنها نطقت حروفها بتشديد قاس:
- يطلقني!
فقلت من جديد، وأنا المتلكئ في السؤال، أبالغ بهدوئي ..
- و شقيقك هل يقبل؟
مسحت بقايا دمعه كانت تسح على الياسمين البريء، فانبرت مثل فرس صهباء..
- له أولاده وزوجته؟
تنهدت، ثم واصلت تزفر:
- يفعل أي شيء من اجل أن لا يدفع فلسا واحدا..
كانت عيناها قرص شمس يذوب في البحر، وكنت أنا أبحر في أرخبيل بعيد.. هي ضائعة بين الأمواج لا تدري أين يقذف بها التيار البحري القوي.. قريبة مني، ولم تكن قريبة.. كانت بعيدة، ولم تكن بعيدة، فقلت لها:
- حيرتيني؟
- عجبا عشت معي نصف عقد وما زلت تجهلني؟!
كنت أحس بأنفاسها الساخنة تلفح وجهي، وتهزني هزا عنيفا، كنت ضائعا بين حروب القلب، والعقل..عيناها الجميلتان بالدهشة، فيهما نور لن يخبو أبدا، وما أنى قد كنت هجرتها كل تلك السنين، الا إنها أرادت ذلك ..
صدرها شاهق يضرب كطبول فرح غامق، وهي حمامة بريئة بين كفي. أشياء غريبة بلا معنى تحوطني، تقيدني، وتريد قرارا مني.. فكرت، وفكرت، فلم اصل إلى قرار، مادت الأرض من تحتي، وصرت قلقا غير متوازن ، منغمرا بحبها الذي اباحني، ومنجذبا بشوقي إليها – أواه - ما اجمل ذلك الحب الذي كان .. وجدتها تغفو على كتفي ببراءة كأنها تكشف لي إنها تنام أول مرة في كنف رجل. تصاعدت المعاني وخلفتني أصبو إلى حرية لا أريد فقدها نظرت إلى عينيها فقلت مذ ذلك اليوم:
- احبك
أفردت شفتاها، وذقت ما لم أذقه طوال سنوات، ولكني في غمر ذلك الانفجار تيقنت باني أتذوق شهدا من طعم آخر. تذوقت ما أتذكره جيدا، وصارت كلها حاضرة حتى تلك الليلة الآثمة..
قالت : - احبك ..
كأني لم اسمعها من قبل، ولم أن اجيب، مكملا ما كنت بدأته معها في تلك الخلوة الموردة بالعطر الربيعي بعد أن تزلزل قلبي معها، وراحت الأنامل تستمر بالانزلاق على ذلك الشعر الذي تصيّر ابيض، من بعد أن تركته اسود.




٢٠‏/٠٩‏/٢٠٠٥

يوسف حسين


توجس
يوسف حسين
افرك النهارات
من سخامها
وألوذ بك
أيتها المسلة
قبليني وموتي
فأفي الناي
ثقب أخر
يجرجر الغجر
إلى بحيرات
الذهب

مصطفى محمود مصطفى


(تراتيل الرحيل)
مصطفى محمود مصطفى
من قبائل شربت
شفاه نسائها
وحسبتها قهوة
وكما أنا عندما شربت
فضه عينيك
كانت المدن تكتب تاريخها
بماء الورد
كنت
أفتش عنك بين قمرين
احدهما يلون الشمعة
لاحتفالات الليلة الماضية
والأخر بين أصابعي
يلوح للجهات
يغرسها بان تكتب التاريخ
في ظل زقورات عينيك
في هذا الركام
أفتش عنك
أحاور الغياب
فينحني
وأقص للمدن حكاياتك
فتنثني
والقمر الأخر
يسكب الفضة لمواكبك
اعلم أن الغناء
مستحيل علي
لكن القبيلة قبل رحيلها
أهدتني ربابة
وعلمتني مواويل
العتابة
عجيب هذه القبيلة
تدخن الغياب للقطا
وتغريني
بالسفر