٠٣‏/٠٩‏/٢٠٠٥

الدكتور حاتم الشيباني


عرفان الداوودي

عباس محسن الأموي

قاص وممثل مسرحي
بكلوريوس فنون جميلة
عباس محسن الأموي

القاص بشار صبحي

اماسي الخميس

مصطفى محمود


غزاي درع الطائي
مصطفى محمود مصطفى
اماسي الاتحاد كل خميس في تمام الساعة السادسة عصرا

٢٧‏/٠٨‏/٢٠٠٥

سمير عبد الرحيم أغا

كنت مع السيد حراز

قصة قصيرة
سميرعبد الرحيم أغا
الى: - محمد الأحمد


تمنى اللقاء به يوم أمس وكل يوم ، ترك القلب لديه وأنتظر ، بلغ غانم الصالح بروحه الصغيرة مدخل ضريح السيد حراز المنتصب على تلة قائمة غرب قرية الحديد ، أنزلق عن حصانه الوحيد ، وعند النخلات الثلاث تركه ، الباب الخشبي العتيق يتوسط الجدران العالية الرطبة ، القبة الخضراء تبدو كأنها صرح يلوح في ضوء الشمس ، كأنه سقي بدف الامس ، يؤكد أن جده صالح مازال باقيا هنا يرعى الضريح حتى في موته ، كما كان قائما على الاحياء ، بل لايزال قائما عليهم ، ليس الضريح ألا قرية أخرى ، زاهدة بعشق نور الاتقياء ، يباركه الان بضريحه ويباركها الجد بروحه ، تجسد غانم في ألهام من خطى سلالة الضريح ألهام مفاجىء ، وذات الالهام الذي كان جده ينتقل اليه ، ربما الاوهام تغفو ، ولكن اللحظة يتجسد الجد فيه ، تعلم من جده أن يرى الحمام في الظهيرة يشدو للسيد حراز أناشيد الروح وأناشيد القرية ، هاهو الان يحرسة أيضا بعد موته ، فكر أنه أكثر وفاء من أخوته السبعة ، تمنوا لو يكونوا مكانه ، حدث نفسه ان جده ينحدر من قبائل تعشق السيد حراز الذي ينحدر بدوره من سلالة ال البيت الكرام ، يؤكد غانم دائما مكانه ليس هنا ، بل بجوار جده , لو نهض لقال له ذلك ، ليته يقول ، قال لكل الشيوخ والقائمين على الضريح وأولهم الحاج سالم الفزع .
- غانم خليفتي من بعدي
فتح غانم الباب الخشبي ، سار بالممشى في ضوء الشمس المشتت ، اشار الى الضريح الراقد وسط البناء ، مشى بخشوع وحياء خفيف وقور ، أجتاز الضريح من مكان قصير ، كم مر من الوقت وكل ما حولنا يشئ بالموت والتوبة ، ياغانم كم تبقى من عمرك ؟ نصفه قد نسيته هنا حول قبري ، كيف يحسب جدي حساب كل شيء ؟ حتى هذا المقام . توقف أمام واجهة الضريح على بعد خطوات ، أنثنت يده نحو صدره تحمل الصرة المحملة بالتمر والخبز ، التي يحملها اليه كل ليلة ، طأطأ رأسه تحية000 السلام عليكم ياجدي . توقع أن يرد عليه بصوته المعروف ، السلام عليكم ياولدي ، او تشير اليه العيون المتكسرة ، والفم المفتوح بالانفاس الملتهبة ، تعال هنا في ملكوتي نسي انه الان لايجيب ولاينظر ولايومي ، أوشك أن ينصرف ، خشي أن ينهض ، ان تطالعه ذات الهمسة الدافئة يعرف هذه النظرة تطاره كل مساء ، ثم قال بألحاح – ضع سرك هنا .. حتى تقدر أن تسعدهم ، لكي يبتسموا كما كانوا في حياتك ، تذكر غانم مسبحة جده صالح الكبيرة بطول الجدار مقيمة بين أولاده في غرفة الضيوف ، يذكر تسبيحه في الصباح والمساء سبحان الله ، سبحان الله ، تدفق الحاضر في ذاكرته فجاة كما جده ، أوظل صامتا كالقدر ، هم بالعتذار لمجيئه ولم يرفع رأسه لنداء الاولياء والصالحين ، لو يقول لجده شيأ ، هنا ولدت الايام تحت هذه الشجرات الثلاث وبقية الاشجار ، الليل يعانق بسمة الافق الصامتة واليدين المعقودتين على الصدر والعيون النائمة ، في كل زيارة للضريح مفاجئة وغير متوقعة ، قد تمجده وقد يغضب بأي فم ستقول في خلافات القرية ، كل طرف يتصارع مع الأخر مع مركز الشرطة في شؤون الري وحسد العيشة والتسابق على النساء وفي خلافات القرى مع بعضها البعض ، صارت لقريته سمعة تستجير بالدنيا من تلقاء نفسها وكلمة لاترد ، ومكانة لاتجارى بين القرى ، على تواضع أهلها ومكانة شيوخها ، كلهم ينظرون لحكمة جدي وعشرات الايدي تمتد الى الخالق لتحفظ القرية ، لحظ غانم من الضوء المسلط عليه من أقصى القرية ان له على الارض أكثر من عش ، مابين قيد الكرامة والحب بني أعشاشا عديدة متقاطعة مختلفة القش .. مندهشة لاتزال غير مدركة ما ترى كأنه يراها ، لأول مرة فزع لما تراه عيناه ، هل هي ظلاله بين الاخرين، الان لجده نفحة الطيب . لحظة طالت أنه بين يدي جده ، ظل له وحده وببركته تتحلق حوله كل الظلال الان ، ... هم جميعا صاروا أسرابا تلتمس أثره ، ذلك ما قاله جدي ، جدي يختفي ويظهر دائما في ملتقى منابع الضوء ومصادره ، يكره ان يكون وراءه ، ويرى عيونا تمشي أمامه تمد بساطا على مسالك الافق ، لحظة يحس فيها انه قادر الاتصال بكل أنسان وبكل شيء بل قادر على الاتصال بنفسه . هتف في سره الله حي ، هتاف يشدو في الفؤاد هنا .. هنا تدق ابواب المحبة في هذه القرية بأنتظار المطر ، رفع غانم رأسه قليلا تجاه الضريح وقال لجده – أولادك بخير ياجدي ، لقد طويت الجرح ... جدي ، أبتلع ريقه وأضاف بقوة الكل بخير وأضاف مؤكدا حزانى من بعدك ، لكنني أجعلهم يشعرون أنك ماتزال باقيا بينهم وبيننا ، كأنه يحدث نفسه ، انه غير موجود أمامه يروح ويجيء بين الجدران ، يتأمل مفكرا ، بصوت مرتفع ،الاستراحة لاتكتمل ألابوجودك ، شعر غانم بروح جده تحل فيه الان ، بركاته تغمره مناجاة السؤال على الضريح، أرمي رؤاي على ظلمة الخلود ، رفع غانم رأسه وهتف الشكر لك ياجدي ( هتاف يهتف كحزن الأيام يعود الصوت ..( لاأحد يرد .. صرخة الوحدة ترعى في حقول الصالح ) أشاح غانم وجهه
عنه ، كيف يلقاه ومن أي باب ؟ لم أنطق بما لا يستهان به ، ولم أكذب على أحد , ولم أبك بلا سبب ، ولم أعجن طحين الجوع بالتقوى ، أن جده يراه الان ويسمعه ويعرف أكثر مما كان ، أغنية أشعلت شموع الضريح ، وغابات التاريخ ، حكمة الضريح تبكي كل أغصان الطرق ، أنه شك في معرفته المطلقة ، همس – السلام ياجدي وأضاف يتودد – أمرك مطاع ياجدي ثم قال في نفسه – سأقصد بيتنا لأرى ماهم في حاجة أليه سأسليهم وأقول لاطير يبني وطننا غيرك ، انت جدنا فما كان عليك شيء أبدا وأنما كان لك علينا ، كنت تعطي ماتحب لمن تشاء ولاتسأل عما تفعل ، لك ياجدي ان يظل كل شيء كما كان ، بركة وخير , ذعر غانم وأحنى رأسه – السلام عليكم ياجدي ، ابتعد خطوات ثم أستدار هبطت يده على صدره شد قامته ليرى الحاج سالم الفزع قادما من بعيد مرفوع الهامة وألقى بنظره أمامه باحثا عن جده أيضا ، قال الحاج سالم – انا أعرف صمت المحبين ، احب الصلوات من حب جدي صالح ، اجتاحته في تلك اللحظة أمنية قد تخلد الى الابد ، أن أحرك الزمن المتوقف عند ناصية السيد حراز ، ثم أعود الى الدار لأحكي لأخوتي السبعة 000 والحكاية كلها أنهم يعرفون أنني كنت مع السيد حراز .
--------------------------------------------------------
2004