١٣‏/٠٧‏/٢٠٠٦



باسم عبد الحميد حمودي

النتاج الثقافي النسائي العراقي
في القرن العشرين

محمد الأحمد

على الدوام يتحفنا الباحث العراقي (باسم عبد الحميد حمودي).. حيث يستل الجوهرة النادرة من خضم الرماد، ويجلي عنها كل ما تعلق بها من سخام. فالجواهر على الأغلب تكون قيمتها ليس بجمالها وحسب. بل بشدة صلادتها، وغالبا ما تكون الجواهر مكنونة تحت غمار من المجاهل، فعلى الرغم من إن المجهود الكبير هو القياس في تثمين أي نتاج، فقد وضع الباحث مقدمة قرر فيها خطة سيره بين كم هائل من الكتب، والدوريات.. مدونا منها كل ما يخص الأدب النسوي العراقي.. ونتيجة المهمه الصعبة، قياسا إلى الفترة الواسعة من القرن العشرين، هذا الذي قطعت الإنسانية بنصفه الأخير في إنجاز المطبوع اكثر من أربعين ضعفا مما كانت تنتجنه البشرية، في السابق، وحتى النصف الثاني منه. حيث دخلت التقنية الحديثة الحاسبية، فنقلت العالم إلى حافة حادة في كل جوانب الحياة.. وقع الكتاب في أربع وثمانين صفحة من القطع المتوسط، وصادر عن دار الشؤون الثقافية العامة بغداد 2001 م.. هو موسوعة القرن للنتاج النسوي العراقي، و قد حوى قائمة يحتاجها الباحث، و يوفر له الجهد.. لانه الكتاب الذي اختصر قوائم كثيرة، وقدم مادته بطبق من ذهب.. فيها ما وسعت إليه الخطوة، وما طالت به اليد.. متحديا زحمة القرن رغم أحداثه الجسام، والتي غيرت مسيرة الفكر إلى مسافات لم تقطعها التقنية مذ الثورة الصناعية بمثل ما قطعتها تقنية العالم الجديد بمصنوعاته ومطبوعاته خاصة. بعد اتسعت رقعة النشر، وتعددت المنابر.. فصار على الباحث التعب الواضح من اجل أن يمر على كل الدوريات والمطبوعات على مختلف المشارب، والمغارب.. حيث (بلغ عدد الكتب المؤلفة للنساء العراقيات بين عامي 1900-2000م، ما مجموعه (527) كتابا – ص79).. وقد تبوب الكتاب وفق الحروف الأبجدية الهجائية العربية، بشكل تصاعدي و وثق بالأسماء المؤلفات و الدراسات والقطع الأدبية.. كل بمؤلفه.. مبتدءا بـ(الآلوسي/ منال)، ومنتهيا حسب التهجئ العربي بـ(الياسين/ ذكرى).. متضمنا اسم الدار التي صدر عنها المؤلف.. والسنة، والمطبعة التي طبع فيها.. فصار الكتاب موسوعة قرن يستنجد بها الباحث، والدارس.. والدليل المختصر لمحتوى مكتباتنا التي تفتقر إلى مثله مكتبات العالم العربي.. خاصة بعد نادت المدارس النقدية محددة عزلة المرأة في العالم، و بقيت تقول بأنها مقصية عن البحث الحقيقي، وان الذكر قد سجل الكتاب بحكم سلطته وجبروته بكل ما يتعلق برجولته. ومن ذلك تكمن أهمية الكتاب، وخطورة إهمال كتاب المرأة.. بعد أن اجتهدت في العصر الجديد لتثبت بان لها كتبا في مختلف الموضوعات، ولها حضورها وفعالياتها في كل الميادين.. خاصة البحثية، وبتفوق عراقي جليل.. فللمرأة العراقية ساحة فكر قويمة من مختلف العلوم، والآداب.. وللعراق العظيم أعلام نسوية مبدعة لا يمكن عبورها في مسيرة الإبداع والتأليف لخصها الكتاب الذي بين أيدينا، ويستحق الإشادة لما فيه من موضوعية فاعلة في المكتبة العربية، والعالمية.. فالكاتب لم يتحف المكتبة، وحسب، و إنما انصف نتاج المرأة، وجمع النثار من الشتات، وكان الكتاب الذي يستحق بموضوعيته كل اهتمامنا..
الخميس، 14 تشرين الثاني، 2002
 Posted by Picasa

١٢‏/٠٧‏/٢٠٠٦


إبراهيم سبتي
كأن الشاعر موت على وشك الانبعاث؟
إبراهيم سبتي
شقيق كمال سبتي

مفارقة، ان يكون احد إخوتك شاعرا وأنت تكتب القصة وثالث مسرحي!. الأخ الشاعر، كان هيبة الشعر كله في بيت كان الأب، فقيرا طيبا شاء قدره ان ينجب هكذا أبناء. لكنه كان ابا لموهبة اكبر من عمرها.. في الليل وحين ينام الصغار في أحضان الفرش المتهرئة، كان أخونا الشاعر، يقرأ بنهم حتى مطلع الفجر. أخونا، سيصير أحسن منكما، أيها النائمان منذ أول الغروب: قال الأب ساخطا. في أول النهار، سرني أخي الملتهم للكتب: لم اقرأ مثل كتبكم!، حينها كنت أخشى عليه من سطوة أبي الفقير الذي كان يتحجج بالدوخة، كي ينسحب من وجبة الظهر الخفيفة جدا ليبيحها لنا نحن الأرانب. كان وحده يعرف سر أبي. فراح ينهض قبله تاركا المائدة وأبي ينظر له بحيرة ووجوم . ففي عام 1974، نشر كمال أول قصيدة وهو طالب في معهد الفنون الجميلة ببغداد. في عام 1976 نشر قصيدته في مجلة الأقلام. في عام 1980 اصدر ديوانه الأول (وردة البحر). وتوالت دواوينه الأخرى. كما غادر العراق هاربا بمفارقة، أيضا. فمن كان يقدر على مغادرة العراق في الثمانينيات وهو عسكري؟ غادر هاربا ولم يعد، وتنقل بين البلدان، تركيا، قبرص، يوغسلافيا، ومكث في بلغراد سبعة أشهر تحديدا، وكان أول عراقي يمنح اللجوء فيها وسط ذهول الجميع. ثم اسبانيا، وأخيرا استقر بهولندا. كانت المنافي بالنسبة له كما يقول (لكل منا قدره ومصيره. وقد شاءا أن أشقى في حياتي من منفى إلى منفى. مؤكد أن الواحد منا يحاول أن يهضم المنفى معرفياً وحسياً) وكان يردد قولته المشهورة (تعلمت ألا أكون راديكالياً في حداثتي وأن أكون متواضعاً أكثر وأن صفة الشاعر الشهيد لا تُلفَّق ولا تعطى للمرء في حياته بل يهبها التاريخ الذي يسري هادئا)، إذ كان يحب العائلة، وحزن كثيرا لموت الشقيق الأكبر غريبا هو الأخر ولكن في بغداد. هاتفني كمال باكيا : أقم له عزاء يليق به. ولكن المفارقة الغريبة أن يأتي كمال إلى وطنه بعد عقدين من المنفى في عام 2003 ليموت الأب بعد يوم ونصف!
عند المثوى قلت له : كتب علي أن ادفن العائلة وحيدا. اطرق برأسه وبكى. كان الموت يتكرر في معظم شعره وكأنه تعويذته : (تلكم كائنات يبست، هل ترتدي أيها السيد لبادا من الطين؟ لم ادر انك تموت وحيدا، وتحيا مرات قال الراعي: انك مت: أي، انحدرت إلى القاع السحيق، وقال: انطفأت فيك نار الله، فما عدت تقبل علينا بالصراخ، لكأنك مت حقا أيها السيد، ولكأن الراعي تنادى إلى سمعه صوتك القديم، فقال: مات) متحف لبقايا العائلة ص45. مات كمال سبتي تاركا ثمان مجاميع شعرية، أربع في الوطن ومثلها في المنفى، ومئات المقالات والدراسات في التنظير والحداثة الشعرية، وخمسة مخطوطات كان ينوي طباعتها تباعا. ارتح، أيها الشاعر من غربتك في الأصقاع، ارتح فقد بقي الشعر من بعدك حيا إلى الأبد.

هامش : العنوان لإحدى مقالات الشاعر الراحل .
الناصرية
 Posted by Picasa
تهليل
بالضرورة ان نعلن بان مجلة بعقوبة ادبية مستقلة، تحب العراق وادباءه، ولن تنشر ابدا في يوم ما ما يسيء الى العراق لا سامح الله... هي وجدت بعقوبة ام البساتين وام الادباء، وتفخر بانها قد اسمت واجهتها باسم ادباءها الغرّ الميامين، وبعقوبة اسم جميلٌّ، وهي تناصر الثقافة الحرة المستقلة غير المدجنة، وبعقوبة يحبها الادباء والعلماء.. بعقوبة اسم مجلة خصت الثقافة ولا تخص الساسة...بعقوبة اسم في النهر واسم في الشمس واسم في العطر واسم في الشعرا Posted by Picasa

ضمد كاظم وسمي
الحداثة .. وإشكالية النهايات

damad54wasmy@yahoo.com
مع تباشير ظهور عالم جديد .. ومع طوفان العولمة العاتي الذي يجتاح العالم بدفقات معرفية وتقنية متواصلة برفقة ضغوطات اخضاعية .. ديدنها الانسان،يمكن القول ان ثلاثة عوالم باتت تتجاذب الانسان - لكل منها هويته ومركز استقطابه - تؤلف مايمكن تسميته بثالوث الاصولية والحداثة والعولمة : فالاصولية تشتمل على العالم القديم باصولياته الدينية وتصوراته الماورائية .. وهو عالم قد استنفد قدرته على الابداع والابتكار منذ قرون خلت .. لاينتج الا بالاجترار كل تكرار ومعاد .. لذلك ماعادت تنفع محاولات استيعاب العالم وفهمه وتوجيهه بقيم الاصولية ووسائلها وادواتها ، والحداثة تشمل العالم الحداثي بطروحاته العلمانية وتمجيده للعقل وادلجته الاممية وتهويماته الانسانية القائمة على((الانسنة))التي تعطي للانسان مركزية الكون وسموه .. وبالتالي تسخير هذا الكون لمصلحته . ان ادوات المقاربة واشكال العقلنة وخطط التغيير ووسائل التعديل التي انتجتها الحداثة لم تعد تجدي في فهم العالم وهذا بالضبط مايشكل الاشكالية الكبرى .. اشكالية النهايات التي باتت تشكل مرحلة مفصلية - لافاصلة - بين الحداثة وما بعد الحداثة .. مرحلة الانتقال من الحداثة الى عصر العولمة التي تؤسس لعالم في طور التشكل ((اي عالم العولمة بفضائه السبراني ومجاله الاعلامي ، بانسانه العددي ومواطنه الكوكبي )).. العولمة التي تنتقل بالانسان من عصر ((الانسنة)) الى عصر ((الكوننة)) التي تعني ان الانسان احد موجودات الطبيعة ومسؤول عن الحفاظ عليها .. ذلك العالم - العولمة - الذي ((يخضع لتحولات تنقلب معها القيم والمفاهيم ، وتتغير المشروعات والمهمات ، بقدر ماتتجدد القوى والوسائل والمؤسسات )).
لابد من القول ان الثقافة الجنائزية لم تبارح سيرورة الحداثة ، اذا لم نقل انها كانت تغازلها حتى تطارحها الهوى تارة وتنعاها وتبكي ايامها الاخيرة - نهاياتها- تارة اخرى .. وكانت الثقافة الجنائزية التي انتجتها الحداثة تشيرالى تحولات نوعية ، وتعبر عن سرعة التغير والانتقال في كل مستويات العصر الحديث .. وهي اذ تقيم مآتمية ((الموت والنهايات )) فانها تعكس ازمة الحداثة الدورية من جهة وتظهرالتحول الدوري المستمر في بنيات الحداثة من جهة اخرى .. ((كما تعكس فكرة اساسية تجمع بين كل هذه النهايات والموتات، وهي غياب الفاعل المفرط او غياب الفاعل المطلق وسيادة السيرورات والصيرورات )) .. لكن يجب ان لاتفهم هذه المقولات((النهايات)) وكآنها قطيعة معرفية فاصلة بين اطوار من الوجود والعدم .. بل يجري تأويلها ضمن ماتخضع له الحداثة من نقد فكري يطال المفاهيم والثوابت وبالاخص اقانيم الحداثة الثلاثة :((العقل والحرية والتقدم )) .. ناهيك ماشهدته مقولة((الانسنة )) من انفجارات في ضوء الكشوفات المعرفية الشفافة .. وبذلك لم يعد نقد الحداثة نكوصا عن العقل او اطفاءً لاشعاعات التنوير((بقدر ماهو انفتاح على المستبعد واللامعقول او على المتغير والمجهول ، اي على كل ما نفته الحداثة من فضائها، وجعلها تستنفد نفسها او تبلغ مآزقها او تشهد انفجاراتها)) كما يقول علي حرب. يصح القول ان تدشين النهايات او الموت المجازي يرمي الى تنقية الحداثة من اوضارها التي باتت تتكلس لتشكل اصولية حداثية تقود الى تصنيم التاريخ وتأليه الانسان من خلال تقديس العقل وتحكيمه في الكون .. وفي ذات الوقت فإن هذا التدشين يعتبر توطئة لتأسيس عالم جديد هو عالم العولمة الذي يختزل العالم بواقعه العيني وفكره العقلي الى ثالث لطيف مبتناه المعلومة الالكترونية والعلامة الرقمية الخارقة والفائقة .. كل ذلك يقوم على اساس شبكة من أشكاليات النهايات في خضم مآتم الفكر الجنائزي ليعلن موت المقدس وموت الانسان وموت الفلسفة ونهاية التاريخ ونهاية المثقف ...الخ.
فموت المقدس :هو تعبير رمزي ،واشارة مجازية تضمنته من قبل افكار مارتن لوثر رائد حركة الاصلاح الديني الكنسي ، وتمتد اصوله في فكر هيجل، وقد اشار اليه نيتشه عندما قال : (( لقد مات الاله، الان)) .. للتدليل على التحولات الفكرية الكبرى التي شهدتها أوربا لاسيما على مستوى النخبة .. التي ما فتئت تنحوبها نحو المزيد من العدمية.. مرورا بذبح((البقرات المقدسة)) في الفكر و القيم وتحطيم اصنامها وصولا الى احضان التاريخ الحي .. الامر الذي يشير الى ((تضاؤل دورالمقدس في التاريخ الحديث،وبخاصة في تاريخ اوربا والغرب)).
وموت الانسان : هذه النهاية التي ترتبط بالفكر البنيوي، ذلك ان موت الانسان أنتعش وذاع مع ذروة تطور البنيوية كرؤية فكرية تحكّم الموضوعي بالذاتي ، وتقدم البنيات والسيرورات الموضوعية بحتمياتها الكثيرة ، وتؤخر الخلجات الذاتية والطموحات الشخصية ، ثم جاءت مقولة ما بعد الانسان التي قد تتماهى مع مقولة مابعد الحداثة ولكنها تتعارض مع نظرية الانسان ذي البعد الواحد ، ان مصطلح ما بعد الانسان لايفهم هنا ((بالمعنى البيولوجي ، بل بالمعنى الانطولوجي ،أي لايشير الى كائن من نوع جديد ،بقدر مايشيرالى شكل انسي جديد)) .
وموت الفلسفة .. هي مقولة تعبر عن ازمة الفلسفة كنموذج معرفي كان يشكل اساس العلوم .. فقد تراجعت الفلسفة مع تصاعد المد الحداثي في العالم، وطفقت تركع امام نموذج معرفي جديد هو العلم بما يمثله من قدرة معرفية وقوة اداتية قاهرة وصارمة اعادت تشكيل الوعي الانساني بما وفرته من اشتراطات يئية مكنت للانسان من العيش الرغيد من خلال سيطرته على الطبيعة والتحكم بها لصالحه.
ونهاية التاريخ: هي اشارة الى انتهاء عصر الايديولوجيات والافكار الثورية لا من حيث الواقع ، بل من حيث القدرة على الفعل الحضاري في الواقع.. وإنغلاق المستقبل بتمامية امامها .. بتعبير آخر إن آفاق التاريخ المتعددة فقدت امكانياتها على النماء على نحو التعدد الايديولوجي لتنتهي الى افق وحيد ونهائي للتاريخ من خلال انتصار الفكر الليبرالي.
ونهاية المثقف :لاتعني نضوب مداد المثقف أوتهشيم قلمه .. بل لاتعني ((موت الحلم)) .. المثقف الذي يفكربالنيابة عن جمهوره بغية السيطرة عليه ، مثل هذا الدور الذي كان يضطلع به المثقف قد ولى عصره .. إذ مع ثورة المعلومات المتاحة للجميع - بشكل من الاشكال - يتغير الامر .. حيث تنتج واقعا جديدا ييسر للفاعلين عملية الابداع طالما يجري تشغيل الفكر وتوظيف القدرات الفعلية .. وبذلك تتوقف الحاجة الى المثقف البيروقراطي الموجه المتعال.
يبقى أن نقول أن صناعة النهايات المقترنة بتيار العولمة الجارف لايعني نفيا للحداثة وقطيعة ابستمية معها بقدر يؤشر تفكك العالم الحديث ويشهد انفجاراته .. ويفتح آفاقا جديدة للتحول والانتقال تطال ثوابت الحداثة واصولياتها ، ويؤسس لعالم يجسد نمطا جديدا في ممارسة الوجود .. يقول علي حرب: ((فكما أن الحداثة ليست نفيا للتراث ، بقدرما هي قراءته قراءة حية وعصرية ،وكما ان العالمية ليست نفيا للخصوصيات، بل ممارسة المرء لخصوصيته بصورة خلاقة وخارقة لحدود اللغات والثقافات ، كذلك فإن العولمة لاتعني ذوبان الهوية .. ولاتعني نفي الاطوار والمعطيات السابقة ، بقدر ماتعني الاشتغال عليها والعمل على تحويلها بغية استدماجها واستثمارها في ما يفتتح من الحقول والمجالات أو ما يبنى من الانظمة والمؤسسات أو يبتكر من الادوار والمهمات)) .
 Posted by Picasa
مصعب أمير اسماعيل
(( التطرف الفكري والسينما
))
في لقاء شاهدته على التلفاز عام 2001 على قناة الجزيرة مع الدكتور مراد وهبة رئيس جمعية الفلسفة المصرية وعضو جمعية السلام في كوبن هاكن تحدث فيه عن التطرف،وقال ببساطة إن التطرف شيء خطير ومدمر وهو إلغاء الوسط بين اليمين واليسار وإلغاء الحوار بين الأديان والحضارات وبين الشمال والجنوب وهو التعصب الأعمى سواء كان طائفيا أو عرقيا أو دينينا والتاريخ حافل بالمجازر التي كان سببها التطرف وقد سادت في العقود السابقة حركات متطرفة ذات طابع يساري مرتبط بالاتحاد السوفيتي مثل الألوية الحمراء في أطاليا والجيش الأحمر الياباني وكارلوس الملقب بالإرهابي آنذاك أما الآن فان التطرف اليميني هو السائد في الساحة السياسية ففي الدين اليهودي عصا القوة بيد التيار اليميني المتمثل باريل شارون وفي المسيحية هناك الإدارة الجمهورية اليمينية المحافظة وفي الإسلام هناك حركات متطرفة هي الفاعلة في الساحة السياسية وقال إن الأزمات السياسية سوف تستمر في العالم والدول وبينها، إلا في حالة واحدة هي صعود تيار علماني معتدل في القمم الثلاث يؤمن بلغة الحوار والسلام. وحسبما يرى كاتب هذا المقال ، إن التطرف هو غياب الألوان والتصادم إلى ما لا نهاية، التطرف هو أثداء يابسة لا تدر الحليب، التطرف هو تساقط الشعر من على راس الفتيات أو امتلاء القلب بعد الوجه بالشيب، التطرف هو انحرافات الرياح والطرق المتعرجة المسدودة بل هو الانهمارات الترابية، التطرف هو الأقنعة المزيفة، هو أظافر الطريق الطويلة المدببة، هو دوائر داخل دوائر تدور داخل دوائر، التطرف هو غياب التدفق والحيوية، هو شجرة برتقال بدون أثمار، سفينة تائهة في البحر بلا ركاب، هو وجع الأغصان وانين اللوحا ت الأنيقة، التطرف هو ذيل تاريخ مزيف وعدواني، التطرف هو الانزلاق بدون توقف إلى هاوية ما، التطرف هو تطاير الشفاه من وجوه النساء، التطرف هو اغتيال الحلم والبراءة والتطرف هو انغلاق الوعي وتبيض ما لا يعتق التبيض، والتصرف هو رعشة الأرامل هو احتياج النظارات لكي ترى كل شيء، التطرف هو محيطات الغباء وجبال ( الـ TNT) الجاهزة للتفجير، التطرف هو ثلج الشتاء القاسي حيث تقل درجات الحرارة عن الصفر المئوي( بـ -16 درجة) وعلاقات اجتماعية ابرد من هذه الدرجة، التطرف هو نار الأسئلة التي بلا أجوبة، هو زلازل من الحوق، التطرف هو غياب الطمأنينة وغياب فيالق الفرح والحب هو ازدواج الصورة وأرصفة متناثرة وأشلاء هنا وهناك، التطرف هو مومياءات حديثة جاهزة للموت في أي لحظة، التطرف هو الغياب عن طاقة الحلم وعري الأجساد على الشواطيء الإيطالية، هو غياب الأصوات الاوبرالية وموسيقى هايدن موتسارت هو قتل الأجنة في الأرحام، هو جفاف الأنهر والينابيع وازدياد شهود الزور هو اللوعة المحمومة هو وجوه بلا ملامح ونساء بلا أرجل هو هطول الأمطار لحد غرق النباتات وموتها أعاصير من الكلمات المشحونة تكهرب كل من تمسه هو هروب القيم الإنسانية من مواقعها هو العوق الروحي هو غزال هارب طول عمره لا يعرف لماذا؟ هو لسعة العقرب وعضة الأفعى الرقطاء. والأفلام التالية أثارت جدلا واسعا في بلدانها وتجاوزت النابوهات المعروفة وناقشت موضوعات صنفت في وقت من الأوقات بالمحرمات التي لا يجب الاقتراب منها لأسباب مختلفة وقد كانت صارمة وجريئة وواجهت رفضا كبيرا وصل في بعض الأحيان إلى رفع القضايا في المحاكم وبعضها إلى القتل المتعمد الصريح. وهذه الحالات ظهرت أخيرا منذ أن عرض فيلم تجربة المسيح الأخيرة للمخرج فرانشيسكو روزي قبل حوالي عشرة أعوام وأحرقت آنذاك 16 دار للعرض السينمائي.
 Posted by Picasa

١١‏/٠٧‏/٢٠٠٦

 Posted by Picasa

قصة قصيرة..
لا أحد يريد ترك الدراما ..!!
تحسين كرمياني
في تمام الساعة الرابعة وعشر دقائق من عصر أول خميس من شهر مايس عام 1975،ارتفعت رؤوس الناس من فوق أسطح البيوتات الطينية المتباينة مثل فقاعات مساحيق الغسيل،عائمة ترتجف قبل أن تلفظ أنفاسها،بدأت مئات الأيدي تتحرك مثل رايات مهملة تتموج بفعل ريح مباغتة،كانت ترتفع وتهبط لتشكل واقيات فوق حواجب العيون وهي تجاهد خرق التوهج الحاد لشمس مايس القاسية التي راحت تقذف ذروة أشعتها ـ بشكل مفاجئ ـ في يوم حفل بهدوء نسبي لم تعهده مدينتنا الجاثمة ـ بحياء عذراء ليلة زفافها ـ على نهر(ديالى)المتعرج كثعبان في لحظة فرار من أعالي الشمال،تحاول العيون جهد مساعيها استيضاح مئذنة الجامع الوحيد وهي بالكاد تلوح من بين فيضان الشمس،شارخة الفضاء الخالي من بين كوكبة نخيل تبدو أشباح ضئيلة تبغي التسلق باتجاه القمة المزججة،كان المنادي ينادي عبر مكبرات الصوت في محاولة يائسة لاستقطاب الناس لأداء فريضة العصر،تحديداً كبار السن كون الشباب كانوا يشكلون خطراً على مستقبل البلد فصاروا عرضة لملاحقات ومطاردات رجالات ووكلاء أمن ووشاة يعملون لصالح السلطة مندسين بتنكر وأيمان مصطنع بين جموع المصلين وأمام المنافذ المؤدية إلى الجامع الكبير،ربما لأول مرة في تاريخ المآذن يتم الدعوة لأداء فريضة واجبة لأكثر من سبع مرات،ما خلى دعوات عرضية تحصل في فترات متباينة،أوان قحط يعصف يستجمع الناس لأداء صلاة الاستسقاء أو حين تحصل فيضانات يتم شحن الناس لنجدة المنكوبين وربما ـ وهذا ما كان يحدث دائماً ـ كلما يتم العثور على طفل تائه أو طفلة،أو يفقد طارئ شيئاً من أشياءه،أصبح الجامع في نظر الناس مكان مؤهل لنقل الخبر إلى تشعبات المدينة،ظلّت ألسن وعيون النسوة والفتيات والأطفال تتساءل عن سر الخطاب المتلاحق لمؤذن الصلوات الخمس في تلك الساعة..
**********
في تلك اللحظة..كانت جموع الناس تندفع باتجاه الوادي الكبير،شيئاً فشيئاً بدأ هدير يتنامى ويستفز المسامع أوان الفواصل المتلاحقة للصمت ما بين نداء وآخر للصلاة ، رويداً رويداً بدأت فقاقيع الرؤوس تنفلق وبدأت أيقونات غبار تستفحل وتتشكل قبل أن ترتفع هامات أفعوانية متذبذبة من ممرات الأزقة المتعرجة بين البيوتات العشوائية..!!
**********
في تلك اللحظة أيضاً..كانت (دلباك)تتهيأ لليلة عرسها،لم تنم الليل بعدما حالفها الحظ من بعد سنوات عذاب،قبلت أمها على مضض زواجها من حبيبها (كوركة)شاب ظلّ يخفق كل عام في دراسته بسبب استهواءه الدراجات النارية من ثم السيارات القديمة المتهالكة،بعدما تناولت غداءها،لم تترك مرآة زينتها غير مصدقة على ما سيحصل من تغير دراماتيكي في أسلوب حياتها،ستجلس كل أصيل ـ هكذا فكرت ـ في صدر مركبة ويقوم بعلها(كوركة)بمغامراته المسائية كما كان يفعل سابقاً ـ قبل أن تعشقه ـ على الشارع الرئيس الممتد على طول الوادي الذي يشرخ مدينتنا إلى طرفين متعادلين،سمعت جلبة أقدام تهرول،قامت وصعدت إلى سطح البيت،رأت جموع بشرية تلهث وأخرى تحتشد على طول الشارع،لم تصغ لنداء المنادي،تمنت أن يعجل (كوركة) موكب الزفاف بعدما لاحت فرصة مناسبة كي تتبختر أمام هذه الجموع..!!
**********
في تلك اللحظة أيضاً..توقفت ألسن المعلمين والمدرسين،وراحت عيون التلاميذ تلتصق بالنوافذ العارية،فقدوا توازنهم وبدأت رغبة الانفلات تنضج وتتدافع فيهم،كلهم أمل أن تقرع الأجراس كي ينتهزوا الفرصة السانحة ليجتازوا الجدران ويكونوا مع البشر الراكض بذهول صوب شيء ما يحصل في مكان ما من المدينة،سيارات جيب متهالكة تزمر بحشرجات صوتية مخنوقة،تحمل شباباً يتصارخون ويلوحون بقمصانهم..!!
**********
لأوّل مرة في تاريخ المدينة تركن الشرطة للهدوء،ظلّوا ملازمين ثكنتهم الحصينة،في محاولة مسك خيط القضية قبل أن تتحرك ـ مسلحاتهم ـ وهي تطلق العيارات النارية في الهواء كجزء من خيارات مطروحة لتفكيك كل أمر جلل قبل حصول مصادمة غير محمودة العواقب في مدينة تقطنها قوميات متعددة وتسري في عروقها دماء مبادئ رافضة،من فوق بناية الناحية العملاقة المتربعة صدر السوق الرئيس أرسلوا نظرات وجلة عبر نواظير يدوية،متأهبون لأية انتفاضة شعبية قد تحصل بعد مرور أسبوعين على إعدام أربعة أشخاص في تجمع جماهيري غاضب أمام المبنى..!!
**********
لم يحتمل التلميذ(رشيد أحمر)كما شاع أسمه،فوران دمه،كان معروفاً بين الكثير من الناس فتى المظاهرات الأوّل وخالق مشاكل لرجال الأمن وناثر مناشير بارع،ضرب رحلته بكتبه قام وصاح :
ـ إلى الشوارع يا شباب..!!
أثار حماسة زملاءه،اندفعت الصفوف رغم صرخات وتهديد المدير والمدرسين قبل أن يخرجوا هم أيضاً ليروا ما الذي يجري في مدينة سادها الهدوء بعدما أعدمت السلطة رجل وضيوفه..رجل أوى رجلان وفتاة قدموا من الشمال في قطار الظهيرة،قيل أنهم زرعوا عبوة تحت سكة القطار الذاهب إلى مدينة(كركوك)ساروا يهتفون ويضربون بباطن أكفهم كتبهم كأنهم في مسيرة احتجاجية أو أسرى فرحة غامرة لزوال سلطة اغتصبت البلاد بثورة باطلة،على امتداد حافة الوادي الكبير ليس بوسع طفل أو امرأة الحصول على شبر أرض كي يتمكن رؤية ما يجري بوضوح،ظنّ البعض عملية إعدام جديدة،بشر يهدر وقهقهات تتناثر رغم موج الغبار الذي أزال رقعة شمس الأصيل عن سماء المدينة،ما بين لحظة وأخرى تتحرك الجموع دفعة واحدة لتكشف الطريق أمام يائسين سقطوا تحت الأقدام،قبل أن يبرز جسد ثور ضئيل شرس الطباع وهو يطارد كل من يدنو منه،لم يفاجأ(رشيد)ولم يبدل من حماسته،إذ وجدها فرصة متاحة لتمرير غضبه وتهيئة رفاقه للتعبير عمّا تجيش صدورهم به من منابع ثورية جامحة،تقدم باتجاه الثور الغاضب،وهو يلوح بقميصه الأصفر كدلالة لراية حزبه أمام الجموع،لم ينتبه واشي أو وكيل أمن لذلك،سرعان ما برزت من كل زاوية سروال داخلي أو قميص ومناديل صفر،راحت ترفرف على إيقاع التصفيق المتناسق للكفوف،كان الثور يحدق بعين ملؤها تساؤلات،في المسافة الفاصلة بينهما،يزوي بعينيه بحثاً عن مخرج من هذه المعضلة..!!
**********
لم تكف (دلباك)عن البكاء وهي تلبس فستان عرسها..
قال كوركة :
ـ سأجعلهم يتقاطرون من حولنا..
ـ أريد أن أفرح وأرفع رأسي بين الناس..
لم يكن في الزقاق سوى أمها وأم (كوركة)العجوز وامرأة بدينة رفضت مرافقة العريسين،أنسحب الطبّال والعازف بعدما هرب الناس صوب الوادي،صعدا العروسان إلى سيارة(اللادا)فانطلقا،منتصف الشارع الرئيس على الوادي كانت الحشود البشرية تتراكض وتقف،أوقف (كوركة)سيارته وسط الجماهير الراكضة،حين أراد أن ينطلق ـ بعدما تكشف الشارع ـ عطس المحرك وتوقف..
ـ لعنة الله على الشيطان هذا الصباح جفّت المحرك..
ـ قلت لك سيارتك لا تنفعنا..
ـ ولكننا اتفقنا على أن يكون زواجنا تاريخياً..
ـ سنكون فضيحة بين الناس..
ـ لا تهتمي..الناس مشغولون بالثور المخبول..
هبط وفتح باب المحرك،وجد ربطة عنقه تعيقه،نادى على (دلباك) مررت كفها من فوق زجاج النافذة وحشرته داخل قميصه،أخرج (كوركة)بدلة عمله،ارتداها على عجل،تمدد وزحف إلى أسفل السيارة..!!
**********
في تلك اللحظة كان الثور يندفع باحتراس وراء(رشيد)الذي أنطلق بما لديه من حرص وخوف وقوة اتجاه رجل وقور يرتدي نظارة سوداء،تفاجأ الرجل بالثور ينطلق صوبه،قبل أن يفتح باب سيارته،فاجأه الثور وأرداه طريح الأرض،قهقه الناس وتعالت صيحات ورفرفت الرايات الصفر،لقد جهل الناس في تلك اللحظة أن (رشيداً)مارس ذكائه وأصاب كبد السلطة في الصميم لحظة أدار دفة غضب الثور نحو مسؤول المدينة الذي ترجل من مركبته وأراد أن يفرض جبروته على الناس،تنامت رغبات المغامرة لدى الشباب،بدأت الجموع تتقدم وتهرب وكان الثور دائماً يجد ضحية ملائمة وباقة تصفيق وصيحات..!!
**********
لحظة أراد (كوركة)أن يخرج من أسفل السيارة،شعر بشيء يقف ويعيق حركة قدميه،صرخة(دلباك)دعته يستدير رأسه من أسفل السيارة الجاثمة،رأى أربعة قوائم (تنزرع)سوداء عرف أن الثور يتأهب للانقضاض عليه،تناهت إلى سمعه أصوات هادرة..
ـ كوركة..كوركة..!!
لملم أطرافه بينما كان ـ بوز ـ الثور يبحث عنه..
صاح :
ـ دلباك..دلباك..مسدسي في (الجكمنجة)..
صاحت الجموع :
ـ رشيد ..رشيد ..
أندفع (رشيد)وهو يلوح بقميصه إلى الثور الواقف،استدار الثور ليجد الفتى ينطلق إليه،ضرب بقوائمه الأرض وراح يستعد كي يدركه هذه المرة،صارت المسافة بينهما خمسة وعشرين متراً،رفرف القميص الأصفر وهدرت الأفواه..
ـ رشيد..رشيد..
كان الثور يتلفت باتجاه الحشود،وظلّ (كوركة)يشد من أزر(دلباك)ويشجعها على تناول المسدس،استدار الثور وبدأ يكافح لدفع السيارة برأسه..
صاح كوركة :
ـ دلباك..دلباك اسحبي البريك..
استدار(رشيد)ولوّح برايته،هدرت الأفواه ثانية،تهتف (رشيد..رشيد..)تقدم رهط من رفاقه لإسناده،بدءوا بإلقاء الحجر في محاولة لسحب الثور والسماح لـ(كوركة)أن يتدارك نفسه،أصابت واحدة زجاج السيارة وأحدثت كسراً دفع(كوركة)من أسفل سيارته يطلق لسانه الوسخ ساباً وشاتماً الرامي،تقدم(رشيد)ووقف أمام السيارة وهو يوقف زحفها بينما كان الثور من الخلف يدفعها،توقف الثور وأتجه بخطوات حذرة باتجاه(رشيد)الذي بدأ يستدير على مهل واحتراس شديد،شعر الثور بغبائه بعدما دار أربعة دورات وسط هدير الأفواه الزاعقة،تمكن (رشيد)أن يوصل كلام (كوركة)إلى(دلباك)سحبت المسدس،ترددت كثيراً قبل أن تتمكن من فتح النافذة،قذفت المسدس ورفعت الزجاج على عجل،تقدم الثور وراح يداعب كتلة الحديد الساقطة،فشل(كوركة)سحب المسدس بعدما لاحت فرصتان قبل أن ينتبه الثور لحركة يده من أسفل السيارة..
**********
لحظة أنقرض المساء،هدرت مكبرات الصوت..
ـ يا أهالي المدينة،يا أهالي المدينة..حيّ على الصلاة..
لا أحد يريد ترك الدراما،ثور فلت من سكين قصّاب المدينة(شهاب أبو كرش)ووجد نفسه في قفص الناس،زواج أعجوبة بين(كوركة و دلباك)بعد سنوات من الحب،مع بداية الليل بدأت الجموع تتقهقر تاركين سيارة العرس واقفة و العريس يتمدد أسفلها،وحده(رشيد)ورهط شباب يحاولون إنقاذ الموقف..
**********
في اليوم التالي،تحركت مركبات الشرطة بعدما شاع خبر تواجد الثور في مكان ما فوق الجبل،من جديد بدأت أفواج الناس تنطلق باتجاه سلسلة الجبال الممتدة شرق المدينة،شكلت الجموع قوساً بينما تراصت في المقدمة المركبات المسلحة،كان الثور يتمدد ـ مثل أسد بابل ـ على قمة تل،بدأت البنادق تصوب وتطلق الرصاص،بعد نصف ساعة نفد مخزون العتاد،ما أن تحرك الثور ووقف ليستطلع ماذا يجري من حوله،هدرت الثغور تعبيراً عن الفرح،أندفع(رشيد)الذي أكد أنه أنقذ زميله(كوركة)في الليل بعدما أكتشف نفاد البنزين،صار الآن فوق تلّه مقابلة،لوّح بقميصه فتعالت الأصوات :
ـ رشيد..رشيد..
تحرك الثور وأندفع هابطاً باتجاهه،ساد صمت مهيب،توقع الناس أمراً بعدما أعدمت كل فرصة للانفلات من قرون الثور،لكنه غير رأيه لحظة هبط وصار وسط المنحدر بين التلين،أندفع نحو الجموع،تحركت المركبات وانطلقت باتجاه المدينة،علا هدير وراحت الأقدام تنهب الأرض أمام الثور الذي أندفع هائجاً،بعد عشر دقائق كانت الجموع تقف لاهثة فوق الوادي،بينما الثور جلس يائساً على الرمل قرب المياه الآسنة،من جديد علا (خرخشات) مكبرات الصوت :
ـ يا عالم اتركوا الحيوان لحاله هذا يوم الجمعة..
كانت الساعة الحادية عشر ونصف لحظة تقدم(شهاب أبو كرش)وهو يحد سكينه،تعالت الأصوات ساخرة..
ـ أبو كرش..أبو كرش..
تقدم من الثور الذي أستسلم وتمدد قبل أن تنزل السكين وتفصل رأسه تعالت آهة موحدة وساد صمت بليغ وسط ذهول الناس..!!
**********
**كان يوم السبت يوماً غير عادياً،وجد مدراء المدارس أنهم في محنة،لم يجلب تلميذ معه حقيبة أو كتاب،لقد تناثر كل شيء في الوادي وعلى الشارع،تم اللجوء إلى بلدية المدينة كونها قامت بتطهير الشارع من فوضى الأشياء ولم تجد عندهم كتاباً واحداً..
**عاد العروسان من شهر العسل بعد مرور ستة أيام،تبين أن(كوركة)باع سيارته نزولاً عند رغبة(دلباك)وقضيا وقتاً ممتعاً في العاصمة بغداد..
**تم إدخال الشرطة إلى معسكر ضبط وتعليمهم فن الرماية كعقوبة على إخفاقهم الجماعي لقتل الثور..
**أكتشف(رشيد)عن طريق المتابعة والتحري كتب ودفاتر التلاميذ لدى القصّابين والعطّارين تم تجميعها وتحويلها إلى أكياس ورقية..!!
**********
 Posted by Picasa