مدينة من السحر والقداح عطرها السماء وبابها النهر العظيم
مجلة شهرية
مؤسسها
محمد الأحمد
١٣/٠٦/٢٠٠٦
baquba 2000
baquba 1999
baquba 1998
baquba 14-1-1991
وقت ما للمجلات الثقافية
د. طاهر عبد مسلم علوان
ليس المنتوج الثقافي الا انعكاسا للحياة الثقافية وما يحققه المبدعون ، والمجلة ليست مجموعة اوراق تفصح ادعاء عن نشاط اوفعل ثقافي...بل انها تقليد ابداعي وحضاري ورسالة موضوعية وهادفة ربما تحولت الى نشاط مؤسسي رصين ينطلق من تلك المجلة فضلا على خطابها المختلف القائم على التجديد وتأطير ابداع المبدعين ... وتفخر الأمم الحية والمنتجة للثقافة بمجلاتها الرصينة والمعمرة ، وتعد استمرار مشروع المجلة علامة قوة وصحة ثقافية ، وعلى هذا سارت على هذا المسار العديد من البلدان وحتى العربية منها وهي تحاول اللحاق بالركب ، وصارت للكويت مثلا مجلة اسمها العربي يمتد عمرها الى مايقارب النصف قرن وهي في تطور مضطرد ، وكذلك هي مجلة الهلال المصرية التي ولدت قبل العربي بعقود ، ومجلة فصول من حيث هي اكبر من مجرد مجلة ان لم نقل موسوعة رصينة وهنالك مجلة عالم الفكر في الكويت ايضا برصانتها ومتانة ماينشر فيها وفي تونس كانت مجلة الفكر ومجلة قصص ومجلة شعر ثم الحياة الثقافية وفي المغرب مجلة فكر ونقد التي اسسها المفكر المعروف محمد عابد الجابري وفي لبنان هنالك الآداب التي اطلقت عشرات الأصوات المبدعة في العالم العربي . واذا كان ظهور الصحافة في العراق يعود الى اكثر من قرن من الآن ، وان هذا البلد ليس جمهورية من جمهوريات الموز ولا بلدا منسيا في اعماق القارة السمراء الأكثر فقرا ، ثقافيا واجتماعيا ، بل هو الذي انجب عمالقة في الفكر والأبداع في الميادين كافة ،ولديه من الموارد المالية ما هو وفير جدا في يومنا هذا فما موقعه في خريطة المجلات الثقافية ؟ لست اريد ان امضي في تتبع تاريخ المجلات الثقافية عامة لكنني معني بواقع المجلات الثقافية العراقية اليوم ... فقد انتج المبدعون في هذا البلد مجلات رصينة حمل مسؤوليتها بالتتابع ثلة من رموز الثقافة ، ولااظن اثنان يختلفان في دور وموقع مجلة الأقلام في مسار الثقافة العراقية ، هذه المجلة الرائدة التي احتضنت الأبداع العراقي بألوانه وكانت منبرا اساسيا من منابر التجديد والحداثة بالرغم مماطرأ على دورها في مرحلة من المراحل من تسييس قسري ومواكبة اجبارية للتحولات السياسية والحروب وماالى ذلك ، مع ذلك تستطيع ان تستخرج من بين اعدادها الصادرة عشرات الأعداد الرصينة والمتميزة ، حتى غدت قناة تواصل مع الثقافة العربية حيث اعتمدت مراسلين شرقا وغربا ، ولست انسى الأعداد الأولى التي وقعت في يدي يوم اشتركت فيها اشتراكا سنويا بمبلغ سبعمائة وخمسون فلسا فقط وصارت تصلني بانتظام الى مدرستي الثانوية بأمضاء الراحل عبد الجبار داوود البصري والروائي عبد الرحمن مجيد الربيعي ، ثم يوم استقرمكتبها في منطقة الشورجة وتعرفت هناك على الناقد القدير الصديق حاتم الصكر والشاعر والكاتب الفلسطيني المرموق خيري منصور والدكتور العلاق ثم يوم رأس تحريرها الناقدين المبدعين طراد الكبيسي و باسم عبد الحميد حمودي علىالتوالي ...ومضت مجلة الأقلام بوظيفتها المخلصة حتى اليوم وحتى آخر لقاء لي مع الناقد والمفكر محمد مبارك الذي يرأس تحريرها الآن، وحيث صار للأقلام ومعها شجون وشجون ، والخلاصة ان جهودا مخلصة فردية ماانفكت تسهر على استمرار صدورها وتماسك مادتها فيما اغلقت وزارة الثقافة مجلة الطليعة الأدبية شقيقة الأقلام التي تعنى بأدب الشباب ، ولاينفصل الحديث هنا عن مجلة عراقية محترمة اخرى نفخر بها وهي مجلة الثقافة الأجنبية التي يحرسها بصمت وبلا كثير ادعاء منذ ربع قرن وحتى اليوم الشاعر ياسين طه حافظ ، حتى غدت مشروعه الشخصي الذي يذود عنه بمااوتي من صبر وكفاءة ، وحيث قدمت هذه المجلة زادا غنيا لقرائها من ثقافات الشعوب في شتى بلدان العالم ، وكذلك مضت مجلة التراث الشعبي والمورد فيما توقفت آفاق عربية والموقف الثقافي . وسط هذه المراجعة ، نجد ان هذه المجلات قد تراجعت كثيرا عن المستوىالمأمول بعد زوال (الحصار ) والتقشف ، تراجعت فنيا وطباعيا وتراجعت في الحجم ومازال كادرها يبذل كل جهد كي تستمر وهو يرحل الى اقاصي بغداد حيث بلقع السبع ابكار وحي تونس ، وكان هنالك من افتى في وزارة الثقافة بدمج هذه المجلات مجتمعة في مجلة واحدة وياللألمعية الثقافية ،اذ يبدو ان قصة هذه المجلات ورسالتها صارت تصدع الرؤوس ، فلنتخلص منها دفعة واحدة وفي مجلد واحد ونعيش حياة سعيدة ....وحيث لم يطرأ على هذه المجلات مايخرجها من معضلاتها ، ويواصل دورها في الحياة الثقافية ، لم تفكر المؤسسة الثقافية في تصدير المجلة الثقافية الى الوطن العربي ، وبقيت اسيرة سوء التوزيع ، ناهيك عن الأجور المتواضعة التي يتقاضاها محرروها وكتابها وكأنهم قوم متطوعون اكثر من كونهم محترفي صناعة مجلة ثقافية . في ظل هذا التراجع وايقاف مجلات في وزارة الثقافة واهمال اخرى ، ظهرت مجلات ثقافية في المشهد الثقافي العراقي ربما ستنافس مجلات الوزارة ان مضت هذه المجلات الوليدة في مشاريعها وانتظام صدورها وستتركها في الخلف بفاصلة ، ومنها مجلات جدل ومسارات وهلا .... ووجدت في العدد الأخير من جدل مثلا مشروع مجلة رصينة تسير في الأتجاه الصحيح من جهة التبويب واسلوب الأستكتاب و المستوى النوعي للمادة الثقافية . ونعلم نحن العاملون في الصحافة الثقافية ماذا يعني اصدار مجلة ثقافية يفترض ان تكون جزءا من لغة العصر ، طباعة وتبويبا ومادة واخراجا ، بمعنى انها ليست جهدا عابرا بل هي هم ثقيل يؤرق القائمين عليها ويلاحقهم في كل آن وحين . مايثير في الأمر هنا ، ان هنالك ابداعا عراقيا يتجدد يوميا بصرف النظر عن رصانة مستواه الا انه في حده الأدنى يصلح للنشر ، هذا الأبداع مازال يضغط على العاملين في الصحافة الثقافية كي يرى النور ، فنحن نستقبل في بريد الف ياء الزمان مثلا عشرات النصوص اسبوعيا ونحرج اشد الأحراج في سعينا لمنح الجميع الفرصة بالنشر ، بسبب كثرة البريد الثقافي الذي نراجعه ونبوبه ونقومه في ليل وفي نها ر، والسؤال هنا هو : اليس في انتظام صدور المجلات التي تدعمها وزارة الثقافة متنفسا آخر للأبداع العراقي ؟ الا يستحق المبدع ان يجد نتاجه محتفى به من خلال صدور مجلة مثل الأقلام والطليعة الأدبية بصفحات اكثر واخراج طباعي مميز وبأصدار شهري منتظم ؟ فأين يذهب الشاعر بنصوصه والقاص بقصصه وهو بالكاد ينشر نصا واحدا كل شهر او شهرين في مقابل مكافأة مالية متواضعة ؟ اليس من مسؤولية وزارة الثقافة ان تعيد النظر جديا في واقع مجلاتها الثقافية فتعيد للأقلام واخواتها من المجلات الثقافية مكانتها وتدعمها بأسباب النجاح وتوجد لها مقرات يسهل الوصول اليها والتواصل معها بدل ذاك البلقع النائي ؟الاتستحق هذه المجلات ومن تتابع على ادارتها منذ تأسيسها وحتى اليوم كل تكريم واشادة وتقدير وقد بلغ جلهم من العمر عتيا ومازالت المجلة همه ومشروعه واهتمامه الأول ؟ نتمنى ان يأتي اليوم الذي تقترن فيه الثقافة العراقية بمجلة او اكثر تحتل موقعها الصحيح في مسار الثقافة في الداخل والخارج ، مجلة او مجلات هي اقرب الى المشروع الثقافي الحضاري التنويري المتقدم منها الى المجلة العادية التي صارت تتفوق عليها بجدارة مجلات مثل الرافد ودبي الثقافية ونزوى وغيرها من المجلات العربية في المادة والأخراج الصحفي والطباعي والأنتشار ، مجلات وليدة قياسا بالأقلام لكنها تتوفر على كل اسباب النجاح والأنتشار في المحيط العربي . ماهو مأمول من وزارة الثقافة اليوم وهي تبدأ عهدا جديدا ان لاتمر مرور الكرام على موضوع المجلات الثقافية وان لاتترك الزمن يأكل من مكانة وتاريخ هذه المجلات ويحولها الى مطبوعات هواة منها الى المشروع الثقافي الذي يفترض ان ترعاه الدولة ويحمل اسم الثقافة والأبداع في بلادنا والمقترح هو عقد مؤتمر موسع يختص بشأن انتشال المجلات الثقافية مما هي عليه واعادة ماالغي منها الى الحياة ودعمها بكل وسائل النجاح وان يجري تجاوز الأصغاء لأي مدير مغمور لايملك في نفسه غير نفي الآخر ورفض كل ماهو حداثي وتنويري وخلاق ويحسب واهما ان في يديه وحده الحل والعقد للثقافة العراقية وبما في ذلك امر مجلاتنا الثقافية وهو وهم مابعده وهم .
١٠/٠٦/٢٠٠٦
القمــر وبحيـرة السلام غزاي درع الطائي
( 1 ) دخان السكائر يقلِّل من دخان الحروب ، هذا ما أراه ، ولذلك فإنني لست ممن ينصحون بالامتناع عن التدخين بحجة الحفاظ على الصحة . ( 2 ) عندما رمى الطغاة حجر الحرب في بحيرة السلام ، تكسَّر وجه القمر ، يومئذ .. أخرجت وجه القمر المتكسر ورممته بقصائد الشعراء العظام وأعدته إلى بحيرته بكل احترام . ( 3 ) ما أحبُّه سأذهب إليه ، ما أريده سأفعله ، وسأبذل جهدي كله من أجل ذلك ، ابتداء من الآن ، وابتداء من الآن .. سأقول فقط ما أقدر على تنفيذه ، ولن ألزم نفسي بالإدعاءات ، سأسعى لأن أكون صاحب فضل وراعي فضيلة ، وليس حامل فضول ، وسأعِدُ بما أستطيع أن أبرَّ به وسأعترف بخطأي إن حصل ولن أبرِّره ، و .. يا إلهي لقد قلت كلاما كثيرا ، أتُراني قادرا على الإيفاء به كُلِّه ، وأنا قلت : لن ألزم نفسي بالإدعاءات ؟ّ ( 4 ) حين ألقاني أخوتي في الجب ، لم يلتقطني بعض السيارة ، حين ألقاني أخوتي في الجب ، التقطني الذئب . ( 5 ) انتظرتُ النسيم فجاءت العاصفة ! ، انتظرتُ الربيع فجاء الخريف ! ، انتظرتُ الأمل فجاء اليأس ! ، سأنتظرُ الموت لعل الحياة تجيء !! . ( 6 ) الشراع بيد الريح والمجداف ليس بيدي ، فيا زورقي إذهب أنى شئت ، لتباركك السلامة ، وليباركني الهلاك . ( 7 ) مثلما تجنح الشمس إلى الغروب ، ومثلما يجنح قوم إلى السلم تحاشيا للحروب ، أجنح إلى ورقتي وقلمي لا أجنح إلى الهروب . ( 8 ) طفولتي أكلها الفقر وشبابي أكلته الحروب وما تبقى من أيامي .. ستأكله آثار الفقر وآثار الحروب ، ولكن تاج الحرية سيضع نفسه على رأسي وسيقول لي : شكرا لله درُّ ظهرك أيها الفقير لقد كان حملك ثقيلا .
٣١/٠٥/٢٠٠٦
لون أيها الدم قصيدة جديدة لأدونيس
قولوا: أجوحِي إليهم. أّختام شعوبي وأّلسنة. حقول منتجين ومستهلكين. يسيٌِسون حتٌي الهواء. هاتوا الأعلامّ، اربطوا رؤوسكم بأقدامكمهنا علي حدودِ.. يّحْرسجها خفر لا مِنّ الجبالِلا منّ السٌواحلِ، بل من الغيب.أوقولوا: أجوحّيي إلينا.لم تعد جّدٌتيّ إلا سكّينا.لم يعد جّدٌي إلا ذِبْحا.مّا الّقجبر الذي سيأخذكّ السٌفّر إليه، أيٌها الجمٌترّحٌِل؟أّرْهّقْتّ الطٌجرق بحّوافرِ بغْلتك. أّنْزيل أّتْقّالكّ عنها، واّمنّحْها الرٌّاحة. ولماذا لا تشتّغلج، وأنتّ جّاليسجّ، كمثل فّلكّيٌ، بخريطةِ السٌّماء؟ لاتزالج نجومجها تنتظرج من يحرثج ومن يّزْرع. مع أّنٌ الحصادّ هناكذلك لايؤخّذج إلا حرْبا. أّعطِ هذه البغلةْ لِسّفينةي تّمخرج في الجحنجرة، أّوْ لِرِأسي ليس إلا حلبة للِرقْص. يكفي أّن تجصْغيّ لمِن يّروي كيف تجصّفٌّ مّلاعِقج الجّنْة فوق موائدّ تّتنٌّقلج علي أفخاذ الكواكب، أو كيفّ يفرشج النْاس بأِهدابِهم دروبّ السٌياسة. تّقجتفي الأرضج خطواتِ ورق يّقْتفي الغيب. أّمرج بِحّفْرِ خنْدقي للرؤوسِ التي ضجرِبت اليوم. بّشر يعيشون ويفكْرون كأنٌهم لايّعرفونأن يغسلوا وجوهّهم إِلا بالدٌم.في الطّريق التي تّصِلج شّرْقه بِغّرْبه، هّناّ في طنجةّ، في 'قّصْر المجاز'، كان يّسيرج كمن يتسلٌّق جِذْعّ تاريخي يتسلٌق القّيقْلان(!)'نزهة قصيرة علي فّرس الموج'، قال صديقه (2)، مشيرا إلي المسافة التي عبرها طارِق (3)، لكي يؤسٌس الأندلس.أّخذّ يشعرج، هو الحاضرج الحّيٌج، كأنٌه ليس إلا ماضيا.وتّراءّي له الوطّنج كمثل ورّقي يتطايّرج في الجهاتِ كلٌها.وّما هذه الأيٌامج التي تجقْتّلج في الصٌّوم والنٌوم؟وما هذه الشٌوارعج التي يزدردها العصر؟ورأّي، بين 'قّصْر المجاز' وأّشْلاء بغدادّ، كيف تتحوٌل بلاد العّرب إلي معّسْكّر لِغّرْب الحديد، وإلي مّشْفّي تقطّعج فيه أطرافج المستقبل.(1) نبات جميل بزهر أصفر يسمي في سورية ولبنان 'الوّزٌال'.(2) هو الشاعر الدكتور أحمد الطريبق أحمد. وتبلغ هذه المسافة البحرية حوالي خمسة عشر كيلو مترا.(3) طارق بن زياد. فّقْرٌّ يّلْتهِمج العّقْل. سّرابج يجضلٌِل الماء. البشر أرقامج وألفاظ.أّصْغجوا: قائِد يخطبج كأنٌه اْبتّلعّ تِنٌينا. لاتجصْغوا.الرٌّحيقج في التٌراب لافي الكتاب. الوردج في الّحقْل، لا في الّهْيكلّ. وّيكادج الهواء أّن يّخْتّنقِ من دجخّانِ الكّلام.وّحّمْدا لابتكارنا حّمْدا لِلصٌفْر.كادّ أّن يّنْسّلخّ من نفسه.وّخيْلّ إليه أّنٌ قجبْلة عالِقة في ذلك الفّراغ، بين 'طريفةّ' و'قّصر المجّاز'، قجبلة عّججوزا، ترفضّ الهجبوطّ علي شّفّتّيْ البّحْر أو اليّابِسة.ورأّي علي رّصيفِ ما تّبقٌّي مّن 'قّصر المجاز' قواربّ صّيْدي تبدو كأّنٌها بقّايا مجذّنٌّباتي ارتطّمتْ، مِن هجنيهةي، بالصٌّخر والّمْوج. حّوْلهاّ أّشباحج صّيْادين يسألونها: ما الأبديٌة، وما هذا الطٌفل الزٌمن؟رّمْلٌ علي الشٌاطيءّ يتشهي أقدامّ النٌساء، فيما يجعّانِقج أجنحةّ النٌوارس. مّوجج ج ينافِسج أعناقّ الغيومِ تحت شّمْسي تجؤّرْجحجها اللٌذٌةج في سرير الفّضاء.والضٌوء،كمثل عّقْل يّفْتّحج أحشاءّهج لماء الغّريزة.عجدْ ثانِية إلي الرٌأسِ، أيٌها الحلم، وأنتِ، أّيٌتها السٌياسة، أّلم تّتْعّبي من الّخْبطِ بين الأّشلاء تحت مظلٌةِ حاكم يّنامج حمامّة ويّسْتيقظج ذئبا؟ ويكادج ذلك الشٌاعر المسافِرج أن يسألّ طارِقا: ولماذا نجحتّ لكي تجقْتّل؟ ويكادج أن يّصرخ باسمه: ألم تّتْعّبي، أيٌتها العروبة، مِن غّزْلِ مِنديلكِ بِالدْم، ومن الغِنّاء لِسجلالةِ الّهباء؟ تّقْتفي الأرضج خطواتِ ورقي يقتفي الغّيْب. العروشج حِساءج أحمر. التٌاريخج، تابِلّ مِن المالِ والّمنيٌِ والجملْك. كلا، لا طريقّ إلا كّلا.هجنا من طّنْجةّ التي تضع قّدما في المتوسٌِط وّقّدما في الأّطْلسي، كما لايّتيّسٌّرج إلا لمِدينة لم تجخلق علي مثال، يّحْتضِنج الشٌاعِرج العالم الذي تّئِنٌج اللْغةج العربٌيةج في أرجائه، وّيكادج أن ينزوي في غجصن قيقلان كمثل عجصفور ضّلٌّ طريقه، أّوأّنْ ينامّ علي وسادة ليست إلا حجرا فينيقيا.وليس فينيقيا التي تّأّبْجّدّ فيها الغّرْبج، أكثرّ من خرْبه في هذا الشٌرق.انْتّحبِي أيتٌها الأبجديٌةج، ما شئتِ. لن يجصغيّ إليكِ إلا الحّجرج والعذاب. يتوقٌع الشٌاعر انهيارّكّ أيضا وأيضا، أيٌها العلم. يتوقٌع أنْ تّنْقلبّ أّشجاركّ إلي أجراس من اللجهّب. أن تصيرّ كلٌ حّصاةي فيكّ لوحا مكتوبا بالدٌّمع.وّمِن أين يّجيء هذا الأفقج الذي لايّعرفج أن يقرأهج إلا الرٌماد؟إِعْترِضْ هذا الشاعِرّ، عارِضْهج أّيٌها الشٌّارِع.إِعمل شيئا يكذٌبج يديه وعينيه. شّيئا يجبْطِلج كلماتهِ. تّمرٌدْ، وانْقجضْهج. ينتظركّ حّتٌي في قجرونِ المخيٌلة. يترصّدكّ حّتٌي في دّفْترِ الغيم واحتفاء بما يجحرٌضكّ عليه، سّيحضجن من أجلكّ التوهٌم، ويجصفٌِق للِمِعجزة. تّقْتفي الأرضج خطواتِ ورقي يقتفي الغيب. لماذا تّسْتمرٌج في سباتك أيها السيد العمل؟ أشباح تسن أظافرهّا وتغرسها في بلاط الشٌوارع. من أين لّك هذا الإكليل المدمٌّي، يا رأسّ التٌاريخ؟أيٌامٌّ تولّدج في الجقرٌاصِ والطٌجحلب. لها طبولج تكّادجأصواتجها أّنْ تّثقجبّ حّتْي أجذجنّ البّحجر الّمْيت.وكلْ شيءي صنْبورج يقطرج صّدّا.أّيٌام يتنقٌّلج فيها هذا الشاعر علي مّهّلي كأنٌه أّخج للِشٌجر والحجّر. غيرّ أّنٌه يتعلٌم حكمة الضٌوء، فيما يرّي الأزقٌة والبيوتّ كأنٌها قبورج لأنْفاسِ البشّر. لكن، كيف يخلقج لمعناه صورة لكي يحلٌّ في اللٌغة حلولّ الملح في الجخبز؟وكيف يجقٌنع هذا العالّم أّنٌ الورّقّ هو، وحده، أّبج لحقائقه؟ريِحج تنقرج علي الجدران. ريحج تبكي في نواقيس الوقت.ريِحج يّجسٌج أطرافّها وسجترٌّتها لعلٌه يعرف هلالّ حّيْضِها، ويجبْصِر جنينّ الأحشاء.خذيهِ إليكِ، يا أرضّ الصٌجور. هل بّقيت في فراشكِ وسادةج لرأس لم يعد يعرفج النٌوم؟ هل تغفرين لجِسّدي كلٌ عِصْم إلا عِصْمّ الخطيئة؟وكيف يعثر علي نفسهِ فيكِ؟ نّقٌِحْ ليلكّ بليلِ امرأةي ذابئةي في جحيمها. هّذٌِب جسدّك بِفتنة الحجبٌ. ساعة تتدلٌي علي حائطِ المعني، تجرتٌِل عّقْرب الخرافات. لن تجِدّ مّفٌرا من رؤية الرٌّمل يتسلٌّق الفضاء.'يمكنكّ أّن تجداعِبّ جّذْرّ الخشخاش'، يقول وّلجيٌ أمركّ، أو أن تنطرحّ علي وسادته'. آنذاكّ، يدخلج الصٌوٌان في صورة الماء، وتلبّسج البقرةج صورةّ الفراشة.هل تحبٌين، أيٌتها الطٌبيعة، هذا التحٌول؟ عالّمج سفينةج تجنح في محيط المعني. فّلّكج يموتج، يّجهل كيف يكتجب وصاياه. كلٌ شيءي مّلْدوغج بِعّقْرب نهاياته. حلزونج يرفع قرْنيهِ ويشكْهما في إسْفّنْج الهواء. ما أطولّ الجهدّ الذي يبذلهج الإنّسانج لكي يصيرّ إنسانا.الأفقّ يتجرٌّع السٌجمٌّ، شاهدا علي الخوف.في الهواء والماء والعشب، يولد الخّوف. خوفج السٌاكنينّ من بيوتهم التي رّفّعوها، خوف المسافر من طريقه. خوف الجسد من رأسهِ ومن يديه.لكن، هيهاتِ أن يتّرٌّجل القمرج لكي يقنّع النٌاظرينّ إليه بأرواحهم أّنٌه تراب كأخته الأرض. ولاماءّ فيه، لاعشب، مع أّنْهم يؤكٌدون أّنٌه مأهول بالملائكة وخِرّافهِا.خّوفا، جاءّ الحزنج إليٌّ، آخِرّ اللٌيل. جلسّ إلي جواري كأّنٌه طفل نجمةي ماتت.إِفْتح لي ذراعيكّ، أيٌها الطٌفل. كيف تكونج وطنا هذه الكرةج التي تتعثٌّر فوقها خطوات الأطفال؟ رأس الزٌمن ينكسر، ويكاد أن يّتفّتٌتّ علي مائدة الأبدٌية. خوفا، ترتجفج اللٌغة بين يدي الجمعجّم. لّوٌن، أيّها الدٌم، هذه اللٌوحّة التي تجسمٌي الأرض. ثِيرانج ج هِي الأمكنة، والسٌّماءج قجبٌعةج للِمجصّارعين.ثّمٌةّ حّصادج ليست سنابلهج إلا رؤوسا. ثٌمة بشّرج يجلسون للِرٌاحة علي هذه السْنابل. وأّسمع من يّصيجحج نائِحا: أين أفجٌر هذه القنبلة؟ مّتي تّجييء الأجنحة التي سّتطيرج بي؟قضبانج حديدي علي أبواب الأفق، والوجوهج وراءها كمثل كِرجاتي مّثْقوبة.لا أعرف أن أجحيٌي هذا العالم. هل عليٌ أن أغيٌر شفتٌي؟هل عّليٌ أن أبتكرّ قلبا آخر، وأحملّ رأسا آخر؟ألن تقولي شّيئا، أيٌتها العِبّرج التي تتموٌج في نّهْر التٌاريخ، وتكاد أن تصيرّ طوفانا؟ كيف تمكن الحياة علي أّرْضي لايتكلٌم فيها أحدج غير السٌماء؟ هل تريدين، أنتِ كذلك أيٌتها العشبةج أن أدٌلكِ علي الماء؟لم أفكٌر في أن أتحوٌل إلي ذئب، فيما كنت أنظرج إلي قمّر التٌاريخ يتقدٌم في غابة اللٌيل. فكْرت في القمر نفسه، مجصغيا إلي نشيد سفّر في صياح ديكي يرسمج قنْزّعته علي جّبل الصٌوت. وكان الصٌوت لهبا في حنجرة المدينة.انفّجرّ دارجج اللٌغة في فصيحها، واشتعلّتْ شّيبا رؤوس المعاجم، فيما كان القمر يّستقر في فراشهِ، بعد أن تنٌقل طويلا في عربّةي من أّحْلام القّتْلي. يكفي أن تخرج الأرض من ثْقب في مؤخٌرة الكلمة. حسّنج ج أن تكون دالج المدجنِ هجدْهداضّلٌ طريقه إلي سليمان. تكاد حِيتانج التوهٌم أن تبتلعّ هذه المدن. كٌلا، لا أريد أن أخلق أيٌّ التباس. هكذا لا أريد أن أمجٌدّ محاسنّ الكولا، أو مزايا البيبسي. أريد أن أعيرّ مِشْطي إلي اللٌيل لكي يرتٌبّ شعرّه، عندما يستيقظج من نومهِ في مدينة بيروت،خصوصا أنٌ التٌاريخّ أّرْجأّ سجؤالّهج الذي يريدج أن يطرحه عليها. غالبا تسيل الأجوبة دما يبدو كأنٌه يتدفٌق من عنق الشٌمس.لن آسفّ إن كنتج لا أّستطيع أن أقلبّ التحيٌة إلي عصا أو هذه إلي تلك.والويلج من هذه اليد التي تّحتقر الكّبد.ولماذا لايكون الإنسان كالرٌيح، يملك الفضاءّكله، ولامجلْكّ له؟وكيف أقول: وداعا،للأشخاصِ الذين كنتجهم،لتلك الأطياف المتعدٌدة التي يّتعذٌر عليٌّ أن أجحْصّيِها؟ما أّنْحلّ جسمكِ، أيْتها الأرضج، يا أرضي، ومّا أّحّنٌّ اصفرارّ وجهكِ الكريم.يّكادج جلدي أن يّلْتّصِق بِجلدكِ، فيما أرّي إلي الزٌمن العربيٌ يدور في معْصمكِ، كمثلِ سواري مكسور.والعجب أّنْ الكواكبّ التي كان شعراؤنا القجدامّي يخاطبونها، وتجصغي إليهم، نّسيتْنا مع أّنْ يدّ اللٌه، منذ بدء التكوين، كانت معنا، ولاتزال.مِن جديدي تقرأ الغيوبج كّفٌّ شاعري تؤكْد أّنٌ الحيتانّ لاتحيا ولاتّسبجح إلا في كتجبي سّبّحتْ هي نفسها في بحيراتِ الغيب.إلي كجتلِ الثلٌج التي تّكْتّنزج بها آخر الغيوم العربية، إلي الرْعد والماء، الشٌجر والعشب، إلي القمر أسيرا بين فخذين، والشمس طليقة بين نهدين،وإلي ما تّّبقٌي من الأشياء التي لا أسماءّ لها، أّرفعج هذا النٌجصْبج،محفوفا بالآتِ السٌّفّر وآلائه،يجمّسْرحه غّسقج اللٌغة،وتزكٌيه جوقة موسيقي تجييء من حناجرّ غامضة،في تاريخي يكتبه صّدأج المعني.لّوٌِن، لّوٌنج أّيٌها الدٌّمجهذه اللٌوحة التي نجسمٌيها الأرض