٢٥‏/٠٥‏/٢٠٠٦

رسالة المثقف العراقي

صباح محسن كاظم

المثقف ودوره المؤثر في بنية الحياة الانسانية فاعلا فالحراك الفكري والتنموي والتأسيسي للوعي الاجتماعي ينطلق من دور المثقف الايجابي فالنخب الثقافية من الاكاديمين والفنانين والمثقفين يتولون مسؤولية البناء الحضاري والتنويري والنهضوي لما يمتلكون من قوة الفكر الواعي للتحليل والاستنباط والنقد الهادف والبناء لتنوير الامة لذا حورب المثقف العضوي من الفاشستية الكوليانالية والثقافة البطرياركية والسلطات الثيوقراطية والنظم الشمولية فهو مستهد ف من الطغاة دائما وشهداء الثقافة العراقية خير دليل على ذلك من الشهيد الروائي حسن مطلك والشهيدحاكم محمد حسين والشهيد جليل المياحي وعزيز السيد جاسم وعشرات الادباء الذين تعرضوا للاعتقال والسجن وفي مقدمتهم الاديب حميد المختار وكذلك ادى العنف السياسي وسلطة القرية الى هروب ابرع الاقلام العراقي الى المنافي ووفاة اهم القامات الادبية والفكرية خارج اوطانهم مثل السيد مصطفى جمال الدين والجواهري وبلند الحيدري والشاعر المبدع الراحل كمال سبتي
ان بناء المجتمع المدني المتحضر بامس الحاجة الى المثقف العضوي الوطني غير البراغماتي والانتهازي الحرباوي فان مشروعه الفكري يؤسس لثقافة نهضوية ترقى بالانسان الى واقع افضل ومناخ مناسب للعطاء والإبداع ،مستلهما تراثه ونتاجه المعرفي ممزوجا بالحداثة الرؤيوية في شتى صنوف الإبداع الفكرية والادبية والفنية ، فما حصل عليه من معارف انسانية من خلال الترجمة والإطلاع على اداب وفنون الشعوب الاخرى والمنجز الانساني مضافا الى تاريخ الإبداع الاسلامي في الحقول الشعرية والقصصية والفكرية للتراث الاسلامي، لتصب في بوتقة واحدة ، تصنع منه مثقفا شموليا قادرا على فرز الايجاب من السلب وصانعا لارادته ومنهج سلوكه دون التاثر بالمحيط ,ان طبقة الانتلجيستا من النخب الفكرية تحمل هاجس البناء الفكري والحراك التغيري من اجل صيرورة النهوض العلمي التنموي الشامل وكذلك مصد فكري للعولمة ومحاولة الغزو الثقافي بنشر اجندتها من خلال الاباحية تارةً او عن طريق محاولة قطع الجذور مع القيم الروحية والفكرية تارة اخرى 0 اذا كان المشهد الثقافي العراقي يمثل احادية الطرح الايديولوجي من خلال ادلجة السلطة لانتاج فكري وادبي يدخل في صميم مشروعها السلطوي 0الان فتحت الافاق على نوافذ الحرية بمختلف طيفها الفكري ، فالمثقف ينهل ممايريد ويتوافق مع رؤياه وتطلعاته ،فيترتب على ذلك مسؤوليات جسام تتعلق بنبذ الارهاب الذي طال الاعلاميين والسياسيين, وتدمير البنى التحتية واستهداف قوى الامن الداخلي والاسواق وتهجيرالاف العوائل،ان ثقافة الارهاب دخيلة على الشعب العراقي وهي قادمة من وراء الحدود مدفوعة باعلام مضلل ومحرض على ثقافة العنف مستمدا من فتاوى التكفيريين كذلك على المثقف الفاعل والعضوي لما يمتلكه من وعي وسلطة مؤثرة في الاعلام رفض التهميش والمصادرة للراي المخالف تارة واخرى المشاركة الفاعلة مع الأحداث من خلال تقويم الاوضاع وحشد الطاقات ، من اجل ارساء قيم المجتمع المدني فلا مبرر اطلاقاً للمثقف لينأى بنفسه بعدم المشاركة في صياغة وصنع مستقبل العراق الجديد ينبغي على المثقف الابتعاد عن الذاتية والنرجسية وحب الانا وكان ما يقوله الحقيقة المطلقة وغيره لا رأي له0 ان نهضة الامم الحضارية تقوم من خلال صناع التاريخ الذي يكون الشركاء في صناعته النخب الفكرية من كتاب وشعراء ومسرحيين وتشكيليين ،فلو عدنا قليلا الى عصر النهضة الاوربية نرى الاسهام الفاعل للجميع في بناء المجتمع والنهوض بواقع الانسان0 فارست اوربا حضارة جديدة على انقاض الفترة المظلمة التي عاشتها وكان دور النخب الفكرية هائلا في تلك النهضة فتاثير ميخائيل انجلو وليوناردو دافنشي ودانتي ساهم بتاسيس وعي ثقافي وفكري وجمالي تمظهر من خلال النهضة الاوربية فعراق خارج من ثقافة الخوف الى فضاء الحرية بحاجة الى جميع الاقلام الوطنية التي لم تهادن في يوم ما سلطة البطش وتمجد الدكتاتورية على حساب الام الشعب العراقي وما يثار في الصحافة والاعلام بان مثقف الداخل ومثقف الخارج فكلاهما يصنع الحياة الجديدة المفعمة بالامل والمزدانة بالاشراق على عصر جديد يؤمن بالتعددية والتبادل السلمي للسلطة ويؤسس لحياة جديدة ملأها حب الوطن والنزاهة والاخلاص بعيدا عن الفساد الاداري والمالي والتجاوز على المال العام الذي هو شركاء فيه كل العراقيين ان هذا الوعي الثقافي ينقل العراق الى مجتمع مدني يكون انموذجا حضاريا في المنطقة التي لاتعرف للديمقراطية معنى ولاتؤمن بالتعددية السياسية وحقوق الانسان 0
فسلطةالمثقف العضوي تعمل على زحزحة المفاهيم البالية بمنظومة معرفية منهجيته فلسفية تربوية اخلاقية ببنية ابستمولوجية تسمو بالواقع الاجتماعي والسياسي والاقتصادي برؤيا حضارية عصرية تخلق تيارا ضاغطا ذو نزوع يندفع الى الامام متخطيا جراح المرحلة السابقة بنبض يتدفق بالحيوية مشكلا اغلبية ناطقة غير صامته وسلبية اشتراطات نجاح عملها المصلحة الوطنية فوق كل اعتبار وغير ممنهجة بسطوة السياسي شعارها كفاية للفساد الاداري والمالي ورافضة سياسة التهميش والاقصاء فاضحة المسكوت عنه واستشراف ما يخطط لمستقبلنا ومصالح الاخر واهدافه كذلك للمثقف العضوي الحيوي صياغة مشروع يمثل عملية اعادة انتاج الفكر وفق انساق ثقافية وسلوكية تتعشق في اعماق اللاوعي الجمعي وتنغرس وتنمو اجتماعيا لتخلق وعيا مستقبليا للامة يؤثث ويرمم الانكسارات والتشضي للذات المعذبة من قسوة الدكتاتورية التي جاءت عن طريق قرصنة اللصوص في خلسة الليل لتجثم على ثرى العراق المقدس اما المثقف السلبي ينظر من زوايا مصلحته الخاصة ذات الطبيعة الانانية والسلبية ولسان حاله يقول اذا مت عطشانا فلا نزل القطر .
التعاطي مع واقعنا الثقافي الجديد يحتم على المثقف العضوي اتخاذ مواقف ايجابية لصالح وطنه فوجوده وتصوراته في الازمة وقبل الازمة واثناء الازمة يفرض عليه ان تكن له عينا باصرة لرصد السلبيات وتقويم الاداء لصالح الامة بعيدا عن التذمر فالشاعر ينقد الواقع من اجل حياة ابهى واجمل كذلك المسرحي والتشكيلي والكاتب فملئ مساحة الفراغ وتوظيف الطاقات العقلية ينهض بالواقع الى ما هو افضل من خلال البحث عن بدائل وحلول للمعضلات التي تواجه السياسي والعامل لمصلحة تقدم ونمو المجتمع فالمبدع له شهوة التغيير نحو الافضل لانه يطمح للحلم بواقع اجمل مستثمرا فضاء الحرية فالثقافة اسلوب حياة جديد تتسم برصد وتقويم الاداء السياسي والاجتماعي ومسك معول التغيير لهدم كل المفاهيم التي ارستها الدكتاتورية البغيضة فالتسامي بالنزاهة والاخلاص وعدم التفريط بالمال العام واستخدام المنصب والتزييف والنفاق السياسي ينبغي ان يؤسس المثقف مشروعه الوطني من خلال حمل الهوية الوطنية والخصوصية الثقافية لشعب عريق في الحضارة قدم منجزه للانسانية لكل ابعاد المعرفة وعودة على بدء فللمثقف العضوي حضور دائم لا يعرف الانهزامية متصديا للارهاب الجسدي والفكري والمالي لا يؤمن في السكوت عن المسكوت عنه في قضاياه الوطنية فالانتماء للعراق المقدس مقدم على كل ولاء فالمثقف الاصيل حامل بشارة لامل موعود ولمستقبل واعد موضوعيا لا طوباويا مفرطا في ذلك ساعيا الى تاسيس مجتمع مدني يليق بحضارتنا العراقية.اما مثقف السلطة فبوق سرعان ماينكشف زيفه وسحره وزخرفه
وبالتالي فنتاجه الى نفايات التاريخ والخلود لثقافة الحقيقة وثقافةالبناء لان ماينفع الناس يمكث في الارض,,وتختزنه ذاكرة الاجيال
 Posted by Picasa
ما ذنب العراقي
محمد الأحمد

ما ذنب العراقي الذي كان معذبا تحت وطأة نظام شهد له وضاعته وبغضه من العالم اجمع، مدة سقيمة نافت على عقود ثلاثة، وما زال يتواصل عليه الالم ممضاً، متفاقماً عليه الحرمان المرّ. اما من حق له ان يسأل كبقية خلق الله، عما اقرفه ليصبح او يمسي يوماً بعد يوم على بركة من دم الابرياء تقابله في شوارعه، ببضع ايدٍّ او ارجل متناثرة هنا او هناك، امخاخ واحشاء تتطاير، وانصاف عارية عصفها الأنفجار، بقيت معلقة على الاشجار، وحيطان بقيت محفرة بشظايا لعينة، حاقدة. تلك الجثث مازالت حقيقية طازجة ببرائتها، كما لو علقها القصابون من بضاعتهم، ولأدهى ان تطارده الفضائيات بصور اكثر وحشية، وافكار اكثر سادية مما يراه على ارضه. اقدره يبقى مروعاً، يخاف كل لحظة ان تنفجر من تحته الارض، ومن فوقه السماء، ويشتعل به الهواء، وتتناثر النتف متباعدة دون دفن. لا تقبلها ثلاجة الموتى من بعد تكدست الاعضاء التي لا يعرف اصحابها.. اذ جُمعت من على سطوح المنازل التي جاورت مراكز الحوادث، وجعلت نفوس نسائها كسيرات وهنَّ يندبنَّ حظهن بما تبقى من اسيجة وما تهشم من زجاج كان يسترهنَّ. والرجال من لم يُصب ستجده قد بقي يمشي الهوينا قاصدا ابعد الطرق، متجاوزا الدوائر المدنية ومقرات الاحزاب، بقي يهمل شؤونه في اية مؤسسة حكومية، لانهم ارهبوه بآلات محشوة باشد المتفجرات فتكاً، واجساد مغيبة العقل، انتحارية، تضخها مؤسسات وضيعة، مختلة، ادمنت الانتقام هدفها المناصب لتتحكم بثروة البلد (تنتشله كما تفعل الكلاب المتوحشة بعدما تحصل احداهما على فريسة)، وايضا لاجل ان يؤمنون للفضائيات اخبارها، واقوالها، ويزيدون الضحايا ضحايا، ويسترزقون الدم الزكي البريء. غايتهم ان يقال الخبر، ويشاع، ولا هم لهم سوى ان يثبتوا لبعضهم البعض بان لهم امكانية ارسال رسالئهم الدموية الى كل مكان، مادموا يملكون زمام آلاتهم المغيبة الضمير بالكامل، وانهم يستطيعون الوصول بها حيث يرمون، وحيث يبغون، متجاهلين الامكنة ومحتواها، ومفخخين الزمان كله، ومعيثين بالايدلوجيا وخطاباتها المقدسة خراباً سوف لن يستوي على مبدأ، ولن ينهض من هشيمه اي ناهض، من بعد ان تلفوا الممتلكات الشرعية، وقطعوا طرق الآمنين، وبقية حبل المعروف، بالفجيعة وازدياد مبادئهم كراهية من العامة والخاصة، واصبحوا على مقت شديد اكثر مما كان (العهد التكريتي) الذي ولى من بعد ان انجبهم بكل ذلك التشويه المريع..
ماذنب هذا الجليل رازحاً تحت ذلك الكابوس النكرة، الى يومنا هذا ولم يحتفل بخلاصه من السابق البغيض الذي حكمه متوالياً بالازمات والحروب والانتهاكات، فيخاف في كل خطوة ان يفقد فرحته المؤجلة..
ماذنب العراقي بان يتصارع حوله وعليه الوحوش الكاسرة، وكل منهم يريدهُ صيداً سميناً، لخيره الوفير، ولظله الوارف، ولانسانه بن اول واقدس الحضارات.. لاجل ان تموت رجاله ونسائه في اقبية الظلام، تحت أيد لا تفرق بين الظل والصدى.
لقد تكالبت عليه المؤسسات بصراعات دامية، مكلفة، وصار بلده عرضة لكل من هبَّ ودبَّ. كل منهم يضع عصاه ليعيق عجلة التطور، فسواء بعدت المسافة، أوتقلصت.. صار السؤال يكبر كل لحظة، وان لا يبقى مظلوما كل هذا الظلم وكل ذاك.
 Posted by Picasa

٢٣‏/٠٥‏/٢٠٠٦

المقام العراقي هل سيصمد امام عولمةالموسيقى؟
ضياء السيد كامل
بيت المقام العراقي/ديالى


ولد وترعرع اميراً حالما شفافاً في قصور بغداد وقبابها الشاهقة وعصرها الذهبي، ولد لتطلقه الشفاه وتتلقفه الاذان والقلوب الضامئة والعاشقة للكلمة المموسقة في مجالس السمر البغدادي بين بكاء النوافير ورفرفة الطيور الملونة وايقاعات خطى الجواري الحسان وهن يملأن كؤوس الحب للندمان مع صوت ابراهيم الموصلي وهو يغني(الا عللاني قبل ان نتفرقا- وهاك اسقني كاسا شرابا مروقا- فقد كاد ضوء الصبح ان يفضح الدجى-وكاد قميص الليل ان يتمزقا)هكذا كانت بداية المقام العرقي في بغداد في عصرها العباسي الاول واستمر بالتواصل من حنجرة الى حنجرة ومن معلم الى تلميذ حتى كان شاهد على سقوط بغداد الاول سنة 1258م على يد هولاكو وها هو اليوم احد شهود العيان لاحتلالها الاخير،لست هنا بصدد كتابة موضوع على الاحتلال ولكنه هو وحده المقام العراقي الذي اخذ بيدي لاتصفح خطواته عبر التاريخ لانه-المقام العراقي- عباسي النشاة عراقي الهوية بغدادي الروحية ولان لكل مجتمع ثقافته وتقاليده وموروثاته التي تميزه عن غيره لذا كان ومايزال المقام العراقي جزا لايتجزأ من تفاصيل الحياة والشخصية البغدادية تحديدا.
في العصر الحديث وتحديدا في منتصف القرن التاسع عشر وحتى الان ظهرت مدرستان للمقام العراقي اهتمتا به وساعدت على المحافظة عليه وايصاله الى الاذان داخل وخارج العراق،المدرسة الاولى هي مدرسة المرحوم رشيد القندرجي 1875م-1945م وهي مدرسة كلاسيكية جدا وتسمى ايضا(طريقة الزير) وهي تعتمد في ادائه على الاستعارة الصوتية وقد تلقاها على يد استاذه المرحوم احمد الزيدان وهو موذن في جامع (منورة خاتون)في الاعظمية في بغداد والمتوفي سنة 1912م وكان ذلك ابان الفترة العثمانية وكان من معاصريهم الاسطة محمود الخياط المتوفي عام 1925م والذي اشتهر باداءه مقام المحمودي وهو استاذ المرحوم الفنان الكبير محمد القبنجي.
لقد كان يودى المقام في المقاهي البغدادية المنتشرة، في بغداد حيث كان الناس يستمعون اليه من خلالها لعدم وجود اذاعة او اجهزة تسجيل صوتي انذك وكان يرافقه في الاداء آلات موسيقية بسيطة مثل الجوزة والسنطور والرق وهو مايسمى( بالجالغي البغدادي ) اما المدرسة الثانية التي ظهرت وماتزال مستمرة ليومنا هذا هي مدرسة الاستاذ محمد القبنجي والتي اعتمدت على الصوت الطبيعي للمغني لا الاستعارة الصوتية أي كل قارئ مقام يقرأ حسب طبقته الصوتية مستغنيا عند التكلف في الاداء وبهذا اطلقه من سجن كلاسيكيته وكذلك قام المرحوم القبنجي بدمج مقامات كثيرة مع بعضها لتشابهها وتقاربها مثل الحليلاوي والباجلان والكلكلي والمخالف وغيرها وكذلك اكتشف مقامات جديدة مثل مقام اللامي-القطر-الحجازكار-النهاوند-الكرد-الهمايون ووضع اسسها وقواعدها.
واليوم واينما كنت في بقاع العالم حينما يدغدغ المقام العراقي سمعك يأخذك دون جواز سفر الى قلب بغداد وازقتها وشناشيلها العتيقة وانت تحث الخطى لتسئل عن حبيب القلب(يهل الخلك من شاف ولفي واعرفه) اولتذهب بقارب على شواطى دجلة الخير والعطاء والحب والجمال ( على شواطى دجلة مر يامنيتي وكت الفجر )وتوصي صياد سمكها المسكوف ليصطاد لك سمكة ( ياصياد السمك صدلي بنية ) لسهرة الاحباب بعد ليلة بغدادية جميلة ( الليلة حلوة حلوة وجميلة ) ، هكذا يسافر بك وبمخيلتك وبذاكرتك ايها الصديق ، فالمقام العراقي يمر اليوم بفترة عصيبة جداً وبمحنة كبيرة تكاد تؤدي به الى الاندثار امام موجة العولمة الثقافية التي طالت كل جوانب الحياة وهو أمام كل المتغيرات العصرية التي وصلت لها الحضارة والتكنلوجيا الحديثة والكم الهائل من الاعمال الغنائية المختلفة عبر وسائل الاتصال والفضائيات و الالوان الغنائية الهجينة ، أذ نجد الغناءاليوم يفقد هويته الخاصة به وبصمته التي تميز غناء وموسيقى كل بلد عن آخر ، فقد بدات تاثيرات العولمة واضحة جداً على الموسيقى والغناء في انحاء العالم ، اذ نجد على سبيل المثال الذي نراه ونسمعه يوميا ان كلام الاغنية مزيج غريب من لغات مختلفة واللازمات الموسيقية وايقاعاتها كذلك بين الغربي البوب والهندي واليوناني والاسباني وكذلك الرقصات المرافقة للاغنية اثناء التصوير ، وفي المحصلة النهائية يخرج المتلقي غير قادر على معرفة هوية الاغنية التي شاهدها واستمع لها ، وكأ ن هناك مؤامرة كبيرة لتتفيه الذوق العام ومحاولة لقتل الجمال ومسخ الهويات لدى الشعوب في كل جواب الحياة الثقافية والفنية وغيرها من المجالاتوليس الوطن العربي فقط، هذا على مستوى الاغنية فكيف بالمقام العراقي الذي هو كما نعرف لون غنائي فلكلوري نخبوي موروث ذو مميزات خاصة استطاع الحفاظ على وجوده طيلة هذه القرون فهل سيصمد امام تحديات العولمة ومتغيراتها ؟
أم انه سيركب موجة الفيديو كليب ويغادر هويته ؟
أستطيع هنا ان اسلط الضوء على مجموعة من اسباب هذه المحنة التي يمر بها مقامنا العراقي :
ان المقام فيه من الصعوبة في الاداء بدءاً من التحرير والتسليم واعتماد القطع والاوصال من انغام موسيقية متنوعة لا يمكن حذف او تغيير أي منها لانها تؤثر على شكل المقام الذي يقرأ .
لايقبل التعديل او الحذف ابداً لانه عبارة عن قوالب غنائية ثابتة لايمكن التلاعب بها ، ولم يحدث أي تغيير فيه سوى ما قام به ااستاذ المرحوم محمد القبنجي .
يكاد يكون لون غنائي نخبوي .
أبتعاد طلاب الدراسات الموسيقية عن الاهتمام بدراسته لانه كما اعتقد لايرضي ويشبع رغباتهم وأذواقهم .
لا يوجد في العالم سوى بعض المؤسسات المختصة بتدريسه والحفاظ عليه ، معهد الدراسات الموسيقية في بغداد وبيوت المقام المنتشرة في بعض المحافظات و المتحف البغدادي ، هذا في الداخل اما في الخارج فمؤسسة المقام العراقي في هولندا فقط .
لم تاتي اية نظرية جديدة للتعديل او التغيير دون المساس بقوالبه ، كما فعل الاستاذ المرحوم محمد القبنجي .

ان لوزارة الثقافة الحصة الاكبر من المسؤولية في هذا الشان وكذلك دائرة الفنون الموسيقية المعنية بالدرجة الاساس على الر غم من متابعتها المستمرة لبيوت المقام العراقي في المحافظات ولم تكن بعيدة هي والقائمين عليها بل اننا نراها تجتهد بدعم والحفاظ على بقائه من خلال النشاطات والاماسي والمهرجانات التي تقوم بها .، أما المهتمين بالمقام من نقاد وكتاب واعلاميين فتقع عليهم مسؤولية تاريخية للحفاظ على جزء مهم من ثقافة عراقنا التي ضاع منها الكثير الكثير قبل الاحتلال وبعده .
 Posted by Picasa

٢٢‏/٠٥‏/٢٠٠٦

duhook 2006 Posted by Picasa
منوي
… لا ادري كيف أصبحت سائلا لزجاً، بدا جسدي يتضاءل شيئاً متحولا إلى زلال بيض او ما يشبه بلون لؤلؤي غميم . عظامي انصهرت ، ولحمي ذاب و بقيت أتركز شيئاً دبقاً هلامياً، متكوناً من فركتوز، كلكوز، بروتينيات، و بلازما منوية و تلك نائمة …
أخذت أسيل من على السرير، أريد أن أماسك نفسي - إلا أن حافة السرير منحدرة، فلم استطع أن أعلق بشيء. حاولت الصراخ ، لم يكن صراخي سوي فقاعات صغيرة بالكاد شقت كقافتي التي أنظرها جلية في التماعي، وتلك نائمة تغرق في حلم دافى
كان البرد يضربني، وأنا أسيل مندفعاً باتجاه ما. قوة تجتذب كميتي كلها إلي ما ليس ادري. لو استيقظت (تلك ) لسبتني، قبل أن ترمقني بنظرة شزرة من نظراتها التي تكشف عن اشمئزازها الدائم .( دون أن ازرع في أحشانها شيئاً).
… تلك نائمة، فسرت باتجاهها ودخلت محشوراً باتجاه العمق المظلم الدافي…
… ومرة سرت باتجاه جذر الشجرة و دخلت محشوراً باتجاه العمق المظلم الدافي
… وأخري باتجاه الماء، مختلطاً معه ، منتشراً فيه باتجاه العمق المظلم الدافي
… سرت باتجاه أبي مختطاً بترابه- باتجاه العمق المظلم الدافي.
 Posted by Picasa

أحمد السعداوي
أفق عراقي للمساهمة في انتاج المعنىيدور جزء كبير من احداث رواية (لعنة ماركيز) لضياء الجبيلي داخل نوافذ الجاتينك، على شبكة الانترنت. ويلاحق الراوي الرئيس في هذه الرواية القصيرة الاحداث المتسارعة في نطاق حبكة بوليسية،
لقصة تجري احداثها في البصرة ما بعد 4/9. وضياء الجبيلي أسم لروائي شاب ربما لم يسمع به احد سابقاً، و(لعنة ماركيز) هي روايته الثانية او الثالثة. وقد اطلعت على اعماله الروائية من خلال الانترنت. الامر نفسه يتكرر مع روائي آخر من مدينة الناصرية هو حسين عبد الخضر، الذي وضع روايته الاولى على شبكة الانترنت ثم مضى. واطلعت مؤخراً على رواية ثانية له بالطريقة نفسها، من خلال الشبكة العنكبوتية.أنظر الى هذين الكاتبين، مع اخرين لم يتسن لي الاطلاع على نتاجاتهم على انهم يمثلون اخر الغيث في موجة كتاب الرواية العراقية.انضج ضياء الجبيلي وحسين عبد الخضر اعمالهما بعيداً عن اية صلة كافية مع الوسط الثقافي المفترض، وتخلصا من خلال الانترنت من مشكلة النشر، ويبدو ان ما يشغلهما، كل على حدة، ودون ان يعرف احدهما بالاخر، هو مواصلة الكتابة في الرواية، والرواية وليس غيرها.تأمل روايات هذين الشابين والطريقة التي يتصرفان بها مع هذا الفن الصعب تمنحني موجهات اولية لوصف أفق الرواية العراقية الجديدة، فهناك، كما يبدو، اندفاعة غير مسبوقة نحو كتابة الرواية في العراق، من قبل اسماء غير معروفة او مكرسة، تعمل على وفق شروط متباينة، لا يجمعها سوى المشترك المترشح من المهيمنات العامة السياسية والثقافية والاجتماعية.كما ان هذه الموجة الجديدة من كتاب الرواية، يشكل الانترنت والمواقع الالكترونية الثقافية جزءاً مهما من مصادرها المعرفية، ومن فضاءات النشر، وتبادل الاراء والخبرات، مستبدلة بهذا الفضاء الافتراضي ما يعاني منه مجتمع المثقفين العراقيين من تقطع في التواصل الثقافي وارتباك وفقدان حيوية.انها موجة جديدة من الروايات تتصدر الثقافة العراقية، ليس بمقدور احد الآن ان يتنبأ بالامكانات التي تختزنها، والمديات التي يمكن ان تصل اليها.
* * *أمام الهيمنة التقليدية للشعر، وسيطرته على المناخ الثقافي العراقي، لم يبد ان الرواية قد احتلت في يوما ما حيزاً اساسياً في المشاغل الثقافية والابداعية، وخلال العقدين الاخيرين على الاقل، قذف لنا مرجل الثقافة والابداع الكثير من الاسماء الشعرية والقصصية الجديدة، لكن ظلت الاسماء الستينية هي المهيمنة في مجال السرد الروائي، وظل نتاج الرواية محدوداً ومتفرقاً.ويبدو ان السبب الاساسي في تراجع الرواية قادم من الهيمنة السياسية، التي ضيقت بخطابها الشمولي والقمعي على منافذ التعبير الابداعي، فتناسل الشعر وازدادت مساحته الافقية، لما يوفره من امكانيات التحليق والاحتجاب الرمزي. وتضايقت مساحة السرد، حتى غدت الكثير من النماذج القصصية قريبة من الشعر، اكثر من قربها من السرد، ودخل التفكر حول الفن والانماط الكتابية، في مخانق ضيقة، كالانشغال بالنص الجامع للاجناس، والنص المفتوح، والقصة الشعرية، والكثير من المقترحات الفنية التي انظر اليها باعتبارها نوعاً من الهروب من عين السلطة، وابتعاداً قسرياً غير مدرك عن اشتراطات السرد الفني، الامر الذي ادى في نهاية المطاف الى نضوب الدوافع المشجعة لكتابة الرواية. وما اسهم في انضاج تجربة الروائي الجديد هو ملاحظته للنتائج التي وصل اليها جدل الاجناس الابداعية الاخرى، كل ضمن تاريخه الفني الخاص، فشهد عقد التسعينيات نهاية ظاهرة التجييل الشعري والفني والقصصي وما الى ذلك، واستجابت الانماط الفنية لمنطق النهايات الذي وسم ضروب الابداع عالمياً في تلك الفترة، لتبدو التجربة الشعرية العراقية ذات الزخم الصاخب في ملاحقة التجديد الشكلي وكأنها تصل الى نهاية هذا اللهاث، وليغدو الشعر وحيداً دون معونة من خطاب تنظيري محايث، او دعاية تجييلية، او ادعاءات محتملة بالتحديث على مستوى الشكل، ذلك التحديث الذي اتخذ دائماً طابعاً جماعياً. وانتهت النماذج الجيدة من الشعر الى كونها شعراً بحتاً، او شعراً حقيقياً للمرة الاولى، شعراً ينضج في عزلة الكتابة، ويتسم بفردية مبدعه، وليغدو ايضاً، في المقاربة الشكلية، نوعاًُ من اعادة النظر بكل التجربة الشكلية للشعر نفسه، وصورة من صور التداخل واختراق التراتب الذي حكم تلاحق الاشكال الشعرية. الامر نفسه ينسحب بالضرورة على القصة والفن التشكيلي وانماط ابداعية اخرى. انتهى فجأة تاريخ الاشكال الادبية، وانهار معه قلق التحديث الفني، باعتباره معيار الابداع الاساسي، وتكشف مع انهياره خواء التجربة الروحية والتأملية للمبدع العراقي.وليكون السؤال: كيف اكتب عملاً جيداً، بديلاً عن السؤال السابق: كيف اكتب عملاً حديثاً.هذا التمييز لا يلغي بالضرورة اشتباك الشاغل التحديثي مع شاغل الكتابة الجيدة، ولكنه يفترض علاقة جديدة بينهما.النتيجة الاخرى هو فك الاشتباك ما بين الشعر والسرد، الذي كان يجري دائماً لصالح الشعر، وتفكيك الشعر داخل السرد، كي يتصل الاخير بجوهر الشعر.. او ما يمكن ان نسميه بالشعرية. فتراجع بذلك الى المرتبة الثانية، ذلك الانشغال بتجويد العبارة، وايصالها الى حدود التكثيف الشعري، والى حدود تحولها الى جملة شعرية بحتة، لصالح الانشغال بالعلاقات الداخلية داخل السرد التي تقود وحداته الكبرى الى نتائج شعرية. والانشغال بالاثر الكلي للعمل الروائي الذي يخلق الاثارة الشعرية، دون ان يحيل اجزاء الرواية ووحداتها الصغرى الى مجرد قصائد مشوهة.وعلى مستوى الشخوص، تراجعت ايضاً الى الخلف، وغدت ثانوية تلك الشخصية الفصامية الهذيانية التي يمر من خلالها الحدث الروائي، وهي الشخصية الاثيرة في السرد الثمانيني على سبيل المثال، لتتصدر الرواية الشخصية الاشكالية، التي تحمل هماً معرفياً او حياتياً مفتوحاً على العالم وغير مرتد الى الذات ومنغلق فيها.ظهرت الشوارع والازقة والساحات والبنايات، ظهرت الاسماء الصريحة للشواخص، وتجسد الزمن ببعده الواقعي. * * *الرواية داخل العراق، وتحت سماء الديكتاتورية لم تحد خلال العقدين الماضيين عن الترسيمة التالية، فهي اولاً فضاء اشتغال تجريبي عال يغامر بحدود الرواية، ويحطم اعراف السرد، سعياً للصورة الكنائية عن الاحتجاج الموجه ضد الاخر الديكتاتوري القابع هناك خارج شبكة السرد المتداخلة والملغزة.وهي ثانياً ـ ان خرجت الى العالم الواقعي واتصلت بهوائه وشمسه ـ فانها تختار تفصيلاً ضيقاً من هذا العالم، يبعدها عن عين السلطة، وتعلي من خلال الانشغال به من اهمية الشكل، وكون لعبة الرواية في نهاية المطاف هي لعبة شكل ليس إلا. وهي ثالثاً مخطوطات تركن بعد انجازها في الادراج المعتمة، محتفظة باحتجاجها الصريح الى الازمان القادمة.ويبدو ان التفكر الروائي قد احتاج الى هدوء الصخب الشعري لكي يشرع بنشاطه، فأبتداءً من منتصف التسعينيات وحتى اخرياتها، هاجر اغلب الشعراء العراقيين، وفرغت الساحة الشعرية شيئاً فشيئاً من اسماء كانت ذات صخب، وضعفت الكتلة الجماعية للشعراء، وقل عددهم، رافق ذلك خفوت في الوتيرة الثقافية وتحلل في تقاليدها، وصل الى ذروته في السنوات القليلة التي سبقت سقوط النظام.بدأ الجو ملائماً لذلك التفكر الهادي للرواية وغيرها من الاجناس الابداعية. ولا يفسر همود الشعر طبعاً كل ظاهرة الحماسة الروائية، ولكنه يضيء بعض الجوانب الجدلية ما بين الاجناس الابداعية.رافق ذلك حماسة فجائية للسلطة تجاه الرواية، فاندفعت المطابع الحكومية في حركة محمومة لأصدار اعمال روائية مثلت نوعاً من الاستعادة للادب التعبوي بوتيرة متصاعدة، ولربما المكسب العرضي لحماسة السلطة للرواية، انها وفرت دافعاً وغطاءً للمؤسسة الثقافية الحكومية لوضع الرواية في مقدمة اولوليات الطباعة والنشر، وهذا ما سهل ظهور بعض الاعمال الروائية الخالية من البعد التعبوي، والمعنية بالفن بالدرجة الاساس. كما ان فضاء المتابعات الصحفية، شهد في هذه الفترة ايضاً نوعاً من اعادة اكتشاف الرواية، من خلال المقالات التي تمر سريعاً على بعض الروايات العراقية الجديدة، او تلك التي تؤخذ من الانترنت ويعاد نشرها في الصحافة المحلية، وتركز اغلبها على نشاط الرواية في العالم العربي ودول العالم الاخرى.وبدأ امر جديد وغير مألوف ان تظهر جملة من الروايات تحمل شروطاً فنية جديدة في اوقات متقاربة، عن دار الشؤون الثقافية في بغداد، كشتاء العائلة لعلي بدر، والهروب الى اليابسة لمحمد الحمراني والطائر والجمجمة لناظم العبيدي ونصف القمر لنوزت شمدين، وأعمال اخرى لعلي لفتة سعيد واخرين، ومجموعة قصصية ملفتة لنزار عبد الستار (رائحة السينما).وهي اعمال خرقت الشروط الفنية التي دارت فيها الروايات العراقية المتفرقة التي ظهرت في العقود السابقة، واثارت انتباه المتابعين، ان هناك رغم متن الثقافة السلطوية هامشاً ثقافياً وابداعياً ما زال حياً ويعد بالجديد. تستفيد من اجل انشاء خطابها، من امكانيات الفنطازيا والاسطورة والقراءة في مراحل من التاريخ العراقي، سابقة او محاذية لنشوء وتشكل السلطة الحاكمة، ومستفيدة ايضاً من امكانات الغوص الذاتي التأملي، غير الهذياني في التجربة، التي عزز الاندفاع اليها مناخ الانغلاق والتكرار والهمود في الزمن العام لحقبة التسعينيات العراقية.وما عزز الاشارة الى موجة الرواية العراقية الجديدة، هو الفوز المتكرر لروائيين عراقيين جدد في دورات مختلفة لعدد من الجوائر العربية في مجال الرواية.ثم ان هذا الانشداد لسحر الرواية بدا وكأنه ظاهرة عربية، شملت بآثارها الحراك الثقافي والابداعي العراقي، فهناك ما لا يحصى من الاشارات الى اندفاعة الكتاب في مصر وسوريا ولبنان خصوصاً من الاجيال الشابة نحو الرواية، وكذلك ظهور اسماء جديدة في سماء الرواية في مناطق لم تعهد الرواية بهذا الشكل كالسعودية ودول الخليج، تتميز اعمالهم بعناية فنية ملفتة، الى الحدود التي دفعت بعض النقاد والمتابعين الى اطلاق تساؤلات من نمط.. هل غدت الرواية ديوان العرب؟ وهل نشهد عصراً ذهبياً للرواية العربية وما شاكل ذلك.الروائي العراقي ورغم انطقة العزلة المتعددة دخل في تمثيلات غزارة الانتاج الروائي العربي، وقارب الشرط الفني لنماذجه الجديدة والمتقدمة، مملوءاً بحماسة مشابهة لتلك الموجودة في بلدان عربية اخرى لتحقيق اضافة نوعية على متن السرد العربي الحديث.والروائيون العراقيون يسعون الان، كل في عزلة كتابته ومشغله الخاص، الى تطويع امكانات الحرية التي اندفعت عليهم بعد سقوط الديكتاتورية لأعادة النظر بشروط الرواية نفسها، وتكييفها لحلم الانجازالشخصي، الذي يروم المساهمة الفاعلة في انتاج المعنى.

١٠‏/٠٥‏/٢٠٠٦

الصامت بالدال

ابراهيم الخياط


امس
شرب الكأس المقموعة
من تأمله
ثم نام
دون كلام

***
كل يوم
يعبر النهر الغريب
يتعامدان
ضلعين في صليب
***
لطيفاً
يطرق انية النفوس
مرة بصمت
مرة
بعبوس
***
هو باحة العصافير
مصواتها الكتوم
فبعد ان قال
ماذا يقول؟ ماذا يروم؟
***
اتى بحمام السطوح
علمهن هديلاً صامتاً
فوق سعفات الجروح
***
الى نبي غير ذي جاه
منح بوحه
وصمته
***
رايته ـ دهراً ـ
لايغادر مبصرته الحنونة
ربما
نسي في دموع الناس
عيونه
***
القول ما باح
لكنما صمته
بالف عاشوراء ناح
***
لعقود استنشق من رئة الاوراق
فدونت اصابعه الناطقة
صمت العراق
***
وكذا صامتاً
القى عصاه الرفيقة فقالت:
ـ تسيل روحي،
لو قطرة من مائك الاحمر
سالت.
 Posted by Picasa